الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - الثانية عشرة عدم سقوط حج الإسلام بالحج النيابي
و رواية عمرو بن الياس [١] قال: «حج بي ابي و انا صرورة، و ماتت أمي و هي صرورة، فقلت لأبي: انى أجعل حجتي عن أمي. قال: كيف يكون هذا و أنت صرورة، و أمك صرورة؟ قال: فدخل ابي على ابى عبد الله (عليه السلام) و انا معه، فقال: أصلحك الله تعالى، انى حججت بابني هذا و هو صرورة و ماتت امه و هي صرورة، فزعم انه يجعل حجته عن امه؟ فقال: أحسن، هي عن امه أفضل، و هي له حجة».
و قد ورد بإزاء هذا الخبر
ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار عن بكر بن صالح [٢] قال: «كتبت الى ابى جعفر (عليه السلام): ان ابني معي و قد امرته ان يحج عن أمي، أ يجزئ عنهما حجة الإسلام؟ فكتب: لا.
و كان ابنه صرورة و كانت امه صرورة».
و حمله الشيخ على ما إذا كان للابن مال. و هو مؤذن بقوله بالاجزاء لو لم يكن له مال. و أنت خبير بأنه لو لا صحيحة جميل المذكورة لأمكن حمل هذه الأخبار على ما دلت عليه رواية آدم بن علي من حمل الاجزاء على الاجزاء الى اليسار، إلا ان صحيحة جميل صريحة في الاجزاء و لو استطاع بعد ذلك.
و أجاب المحقق الشيخ حسن عنها في المنتقى بالطعن في متنها، قال بعد نقل الخبر المذكور: و ربما تطرق اليه الشك لقصور متنه حيث تضمن السؤال أمرين و الجواب إنما ينتظم مع أحدهما، فإن قوله: «يجزئ عنهما» يناسب مسألة الحج عن الغير، و اما حكم من أحجه غيره فيبقى مسكوتا عنه، مع ان اصابة المال
[١] التهذيب ج ٥ ص ٨، و في الوسائل الباب ٢١ من وجوب الحج و شرائطه.
[٢] الوسائل الباب ٦ من النيابة في الحج.