الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٦ - المسألة الثانية هل يجب قضاء الحج المنذور إذا فات بعد استقراره؟
فإذا قلت: «أخرجته أو أدخلته» يعني: توليت إدخاله و إخراجه و باشرت ذلك لا بمعنى: أمرت بذلك من يفعل به. و حينئذ فتكون هذه الأخبار- باعتبار الاحتمال الذي استظهرناه- دالة على وجوب قضاء حجة النذر في الجملة.
بقي الكلام في ان موردها القضاء في من نذر ان يحج رجلا، و هو خارج عن ما نحن فيه من نذر الرجل ان يحج بنفسه. و يمكن ان يقال: انها لما دلت على وجوب قضاء الحج المنذور فقد ثبت بها ان نذر الحج يجب قضاؤه بعد الموت. و به يظهر بطلان قول المانع: ان النذر انما اقتضى وجوب الأداء، و القضاء يحتاج إلى أمر جديد. و كون متعلق ذلك النذر حجه بنفسه أو ان يحج غيره لا مدخل له في تغير الحكم، فان الموجب للقضاء هو النذر و تمكنه من الفعل و تفريطه حتى مات. و الظاهر انه لهذا الوجه استدل الشيخ بصحيحة ضريس في ما يأتي ان شاء الله (تعالى) [١] على مسألة من نذر الحج بنفسه فمات، مع ان موردها من نذر ان يحج غيره.
و ما ذكرناه من التوجيه لا يخلو من قوة، و به تكون الأخبار الآتية قابلة للاستدلال على محل النزاع. و سيأتي تحقيق الكلام زيادة على ما ذكرنا هنا ان شاء الله تعالى.
و اما ما ذكره (قدس سره) من الوجه الثاني- و هو منع كون الحج و أجاب ماليا- فتحقيق الكلام فيه ان يقال: انه لا ريب ان ما ذكروه- من الفرق بين الواجب المالي و الواجب البدني من إخراج الأول من الأصل و الثاني مع الوصية به من الثلث- فلم أقف فيه على مستند من النصوص و ان كان مشهورا في كلامهم و متداولا على رؤوس أقلامهم.
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في هذه المسألة: و تعتبر الأجرة من
[١] في المسألة الخامسة من مسائل المقام.