الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - الأول هل يفرق بين بذل العين و بذل الثمن في تحقق الاستطاعة؟
و يخلف لمن تجب عليه نفقته لزمه فرض الحج لأنه مستطيع. فان قوله: «إذا بذل له الاستطاعة» صادق بإطلاقه على بذل العين أو الثمن. و نحو ذلك في النهاية و اما غيره فهم ما بين مصرح بخصوص بذل الزاد و الراحلة و لم يتعرض لحكم الثمن- كالمحقق في المعتبر و الشرائع و العلامة في المنتهى و الإرشاد- و من لم يتعرض لحكم البذل مطلقا كالعلامة في القواعد- و من ذكرهما معا و فرق بينهما كالعلامة في التذكرة و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى.
و اما ما نقله عن العلامة في التذكرة- من انه صرح بعدم الفرق بين الزاد و الراحلة و بين أثمانهما في حصول الاستطاعة ببذل العين و الثمن- فهو عجب عجيب، كيف؟ و هذه صورة عبارة العلامة في الكتاب المذكور، فإنه قال أولا:
مسألة: لو لم يكن له زاد و راحلة. إلى آخر العبارة التي قدمناها آنفا. ثم قال: فروع: الأول- لو بذل له مال يتمكن به من الحج و يكفيه في مؤنته و مؤنة عياله لم يجب عليه القبول. لاشتماله على المنة. و لأن في قبول المال و تملكه إيجاب سبب يلزم به الفرض و هو القبول، و ربما حدثت عليه حقوق كانت ساقطة فيلزمه صرف المال إليها من وجوب نفقة و قضاء دين. و لان تحصيل شرط الوجوب غير واجب كما في تحصيل مال الزكاة. انتهى. و هو صريح- كما ترى- في الفرق بين بذل العين- كما ذكره في صدر المسألة من انه يجب عليه الحج- و بين بذل الثمن فلا يجب عليه القبول، كما ذكره في الفروع المذكور نعم قال في الفرع الرابع: قال ابن إدريس من علمائنا: ان من يعرض عليه بعض إخوانه ما يحتاج اليه من مؤنة الطريق يجب عليه الحج بشرط ان يملكه ما يبذل له و يعرض عليه لا وعدا بالقول دون الفعل. و التحقيق ان نقول: ان البحث هنا في أمرين: الأول- هل يجب على الباذل. الى آخر ما قدمناه من العبارة المذكورة. ثم قال: الثاني- هل بين بذل المال و بذل الزاد و الراحلة