الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٩ - المسألة الثامنة لو أوصى بالحج سنين و قصر ما عين له عن الوفاء به
و ما رواه أيضا في الكتاب المذكور [١] بسند آخر عن محمد بن الحسين «انه قال لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك. فقال:
هات. فقلت: سعد بن سعد اوصى: حجوا عني. مبهما و لم يسم شيئا، و لا ندري كيف ذلك؟ فقال: يحج عنه ما دام له مال».
و رواه أيضا في موضع آخر [٢] بسند غير الأولين عن محمد بن الحسن بن ابي خالد قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل اوصى ان يحج عنه (مبهما)؟
فقال: يحج عنه ما بقي من ثلثه شيء».
و هذه الاخبار متفقة في انه يحج عنه من ثلثه، و هو المشار اليه بماله في الخبرين الأولين، لأن الميت ليس له من ماله إلا الثلث.
و الظاهر من قول السائل: «مبهما» يعني: انه لم يعين المرات. فكأن ارادة التكرار معلومة عند الوصي و انما استشكل في المقدار.
قال في المدارك- بعد ان ذكر وجوب الحج عنه الى ان يستوفى الثلث إذا علم منه ارادة التكرار، ثم أيده بالرواية الثالثة- ما صورته: و لا يخفى ان ذلك انما يتم إذا علم منه ارادة التكرار على هذا الوجه و إلا اكتفى بالمرتين، لتحقق التكرار بذلك، كما يكتفى بالمرة مع الإطلاق.
أقول: لا يبعد ان يقال: ان الظاهر من إطلاق هذه الاخبار انه بمجرد هذا القول المحتمل لأن يراد منه حجة واحدة أو اثنتان أو عشر أو نحو ذلك يجب الحج عنه حتى يفنى ثلثه. و لان يقين البراءة من تنفيذ الوصية لا يحصل إلا بذلك
[١] ج ٥ ص ٤٠٨، و في الوسائل الباب ٤ من النيابة في الحج. و ارجع الى الاستدراكات.
[٢] ج ٥ ص ٤٠٨، و ج ٩ ص ٢٢٦، و في الوسائل الباب ٤ من النيابة في الحج.