الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩ - الموضع الأول- ان يطلق النذر
أقول: الأظهر أن يجعل هذا الوجه مؤيدا لا دليلا، فإنه قاصر عن الدلالة كما لا يخفى، و الأحكام الشرعية موقوفة على النصوص في كل حكم.
و ورود ذلك في تداخل الأغسال لا يستلزم القول به هنا لو لم يقم عليه بخصوصه دليل بقي الكلام في ان مورد الأخبار المذكورة بالتقريب الذي ذكرناه هو الدلالة على الحكم الأول من الحكمين المنقولين عن النهاية، و اما الحكم الثاني- و هو ما إذا نوى حج الإسلام و انه لا يجزئ عن المنذور- فعلله في المدارك بان الحج انما ينصرف الى النذر بالقصد، بخلاف حج الإسلام فإنه يكفي فيه الإتيان بالحج و لا يعتبر فيه ملاحظة كونه حج الإسلام. انتهى، و لا يخفى ما فيه من عدم الصلوح لتأسيس حكم شرعي و بنائه عليه.
و لعل الأظهر ان يقال: ان العبادات أمور توقيفية يتوقف الحكم فيها على ظهور الأدلة الشرعية و الاخبار النبوية، قام الدليل على التداخل في الصورة الاولى، و كذا دلت صحيحة رفاعة [١] على انه إذا حج عن غيره و قد كان عليه حج النذر ماشيا انه يجزئه عن حج النذر. و هي صريحة في التداخل في هذه الصورة أيضا. و حينئذ فيجب القول بالتداخل في هاتين الصورتين.
و في هذه الرواية ما يشير الى ضعف ما ذكره في المدارك من ان الحج انما ينصرف الى النذر بالقصد، فإنه هنا نوى الحج عن غيره و لم يقصد حج النذر مع انه حكم (عليه السلام) باجزائه عن حج النذر. و بقي الباقي على مقتضى الأصل من التعدد و عدم التداخل.
و بذلك يظهر لك ما في كلام صاحب الذخيرة هنا حيث انه- بعد ان نقل عبارة الشيخ في النهاية الدالة على التفصيل- قال ما صورته: و حكى عن الشيخ ايضا القول بالتداخل من غير تفصيل. و الأقرب التداخل، لحصول امتثال
[١] ص ٢١٦.