الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦ - المسألة الأولى فرض النائي عن مكة هو التمتع و حد البعد
في مسافة الثمانية و الأربعين إلى مكة، مع انه في القاموس صرح بان عسفان على مرحلتين، و العلامة في التذكرة صرح بان ذات عرق على مرحلتين، و صاحب المدارك و غيره نقلوا ذلك، و لم يذكروا معنى المرحلة و انها عبارة عن ما ذا، و الذي وقفت عليه في تفسيرها ما ذكره الفيومي في المصباح، فإنه قال: و المرحلة المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم، و الجمع مراحل. و ظاهر هذه العبارة كونها عبارة عن مسافة يوم، بان يكون «نحو» في كلامه بمعنى «مثل» كما هو الظاهر. و على هذا فتكون المرحلتان عبارة عن مسافة يومين. و في كتاب شمس العلوم قال: يقال: بينهما مرحلة، اي مسيرة يوم. و هو صريح في ما ذكرناه.
و من هنا ينقدح الاشكال المشار إليه، لأن الثمانية و الأربعين ميلا التي جعلت مناطا للفرق بين حاضري مكة و غيرهم عبارة عن يومين ايضا، لما عرفت من ما صرحوا به في مسافة التقصير من ما قدمنا ذكره آنفا. و بذلك يلزم الإشكال في صحيحة زرارة، و رواية أبي بصير، و كذا كلام الأصحاب الذين صرحوا بان عسفان و ذات عرق من توابع مكة، بمعنى انها داخلة في مسافة الثمانية و الأربعين ميلا، و الحال ان عسفان- كما ذكره في القاموس- على مرحلتين من مكة، و ذات عرق كذلك، كما تقدم في كلام العلامة في التذكرة، و بموجب كون المرحلتين عبارة عن مسافة يومين كما نقلناه عن أهل اللغة- و اليومان عبارة عن ثمانية و أربعين ميلا- يكون الموضعان المذكوران خارجين عن حدود مكة و ملتحقين بالآفاق الموجبة لحج التمتع. و لم أقف على من تنبه لذلك من أصحابنا (رضوان الله عليهم).
و قد عرفت من ظاهر روايتي حماد بن عثمان و الحلبي ما يؤيد ما ذكره في القاموس و التذكرة من خروج هذين الموضعين عن حدود مكة و عدم الدخول في حاضري المسجد.
و احتمال حمل صحيحة زرارة و رواية أبي بصير على التقية- لما عرفت من ان