الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٨ - الثالث- ان يأتي بالحج و العمرة في عام واحد
أتمتع؟ فقال: يأتي الوقت فيلبي بالحج، فإذا اتى مكة طاف و سعى و أحل من كل شيء. و هو محتبس ليس له ان يخرج من مكة حتى يحج».
و ما رواه الكليني في الحسن عن معاوية [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): انهم يقولون في حجة المتمتع حجته مكية و عمرته عراقية [٢]؟ فقال:
كذبوا، أو ليس هو مرتبطا بحجته لا يخرج منها حتى يقضي حجه».
أقول: تحقيق الكلام في معنى هذا الخبر هو انه لما كان المخالفون في ذلك الوقت ينفون حج التمتع- و يقولون بالإفراد و القران خاصة، تبعا لإمامهم الذي حرم حج التمتع- زعموا ان ما يأتي به الشيعة من حج التمتع المشتمل على العمرة و الحج يرجع بالأخرة إلى العمرة المفردة و حج الافراد، فإن العمرة بالإحلال تصير مفردة، و يصير الحج حينئذ بعدها حجا مفردا و ان كانت العمرة فيه متقدمة على الحج. و تسميتهم لها عمرة عراقية لكون شيعة العراق الذين هم من اتباع أهل البيت (عليهم السلام) يومئذ يفعلون ذلك. و حاصل كلامهم ان هذه العمرة و ان تقدمت على الحج فإنما هي مفردة [٣] و الحج افراد، و هو معنى قولهم: «حجته مكية» فرد عليهم و كذبهم في ما ادعوه من افراد العمرة بالإحلال بعدها، بان ارتباط العمرة بالحج انما هو من حيث انه لا يجوز للمعتمر بهذه العمرة الخروج من مكة حتى يأتي بالحج.
[١] الكافي ج ٤ ص ٢٩٤، و في الوسائل الباب ٤ من أقسام الحج.
[٢] في فتح الباري لابن حجر ج ٣ ص ٢٧٨: تفسير الحجة المكية بأنها قليلة الثواب لقلة مشقتها. و حكى عن ابن بطال ان معنى ذلك إنشاء الحج من مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوت فضل الإحرام من الميقات.
[٣] المغني ج ٣ ص ٢٧٦.