الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٩ - الثاني من عليه حج الإسلام هل يتطوع أو يحج عن الغير؟
حتى يحج حجة الإسلام، لكن لو حج عن الميت أجزأ عن الميت و ان أثم بتركه الحج عن نفسه. و فيه انه متى كان صدر الحديث دالا على انه لا تجوز النيابة في الصورة المذكورة، فكيف يحكم بالجواز بعد ذلك؟ و هل هو إلا تناقض ظاهر و تدافع؟ إذ مقتضى عدم الجواز هو البطلان لو وقع لا الصحة.
و بعض مشايخنا المحدثين- بعد ذكر صحيحة سعد و الكلام فيها- أجاب عن قوله في هذه الزيادة في آخر الرواية بتأويلين: الأول- ان الضمير يرجع الى الجزء الأول من الحديث دفعا لنوهم الراوي أن نيابة الصرورة غير جائزة، و الضميرين المجرورين في آخر الحديث الى الميت، يعني سواء كان على الميت حج واجب أو لم يكن و حج عنه ندبا. الثاني- ان المراد دفع توهم من توهم انه إذا لم يكن على أحدهما حجة الإسلام فليس لهما ثواب حجة الإسلام، فدفع هذا التوهم بان كليهما مثابان ثواب حجة الإسلام، فإن استطاع النائب بعد و حج حجة الإسلام كتب الله له ثواب حجة الإسلام ثانيا. و ثواب الاولى تفضلى و الثانية استحقاقي، كما دل على مضمونه الأحاديث الصحيحة. انتهى. و لا يخفى ما فيه.
و الذي يقرب عندي ان هذه الجملة الأخيرة غير متعلقة بالكلام المتقدم لما عرفت من المناقضة، بل هي مبنية على مقدمة مطوية في البين مفهومة من سياق الكلام المتقدم، و هي انه لما منع في صدر الخبر جواز النيابة متى كان صرورة ذا مال جوز له النيابة بعد الحج من ماله سواء كان ذا مال أو لم يكن، فإنه لما قال في الرواية الثانية-: «فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله» الدال على عدم جواز النيابة حتى يحج أولا من ماله- قال: «و هو يجزئ عن الميت» يعني متى حج من ماله سواء كان له مال يومئذ أو لم يكن، فإن الأجزاء حاصل على كلا الوجهين. و بعين ذلك نقول في صحيحة سعد. و لا ينافي ذلك التعبير بالصرورة فيها فإنه تجوز باعتبار ما كان عليه. و هذا التقدير في