الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢ - الموضع الثالث- ان ينذر حجا غير حج الإسلام
غير حج الإسلام- و الصحة حملا للنذر على الوجه الصحيح و هو ما إذا فقدت الاستطاعة.
و على الثاني- و هو ما إذا تقدم النذر على الاستطاعة- فالظاهر انه لا إشكال في انعقاد النذر و وجوب الإتيان به مع القدرة و التمكن كسائر أفراد النذور. و لا يشترط فيه حصول الاستطاعة الشرعية التي هي الزاد و الراحلة عندهم، خلافا للدروس فإنه اعتبر في الحجة المنذورة الاستطاعة الشرعية.
و لو حصلت الاستطاعة الشرعية قبل الإتيان بالمنذورة، فإن كان النذر مطلقا أو مقيدا بعام متأخر عن عام الاستطاعة أو بزمان يشمل ذلك العام، فإنه يجب تقديم حجة الإسلام، لفوريتها و اتساع زمان المنذورة، و إلا وجب تقديم حج النذر، قالوا: لعدم تحقق الاستطاعة في ذلك العام، فان المانع الشرعي كالمانع العقلي.
و في هذه الصورة ما يؤيد ما قدمنا ذكره من ان النذر سبب كلي في الوجوب، فان هذا الناذر لما نذر في حال عدم الاستطاعة الحج في السنة الفلانية من السنين القابلة انعقد وجوبها عليه بالنذر، ثم لما تجددت الاستطاعة الشرعية في تلك السنة لم تؤثر في المنع من حج النذر في ذلك العام لانعقاده سابقا، و صار منع النذر هنا من حج الإسلام كسائر الموانع التي تقدمت. و هو أظهر ظاهر في تأثير الأسباب الشرعية و اختلاف مسبباتها باختلافها إلا ما خرج بالدليل و حينئذ فمتى كان الواجب عليه في هذا العام انما هو حج النذر، فان كانت الاستطاعة موجودة فإنه يراعى في وجوب حج الإسلام بقاؤها إلى العام القابل.
و قال الفاضل الخراساني (قدس سره) في الذخيرة: و ان كان النذر مقيدا بالسنة التي حصلت الاستطاعة فيها ففي تقديم الحجة المنذورة أو حج الإسلام وجهان يلتفتان الى عدم تحقق الاستطاعة الشرعية- لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي-