الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٩ - المسألة الثانية هل يجب قضاء الحج المنذور إذا فات بعد استقراره؟
و اما ما ذكره من المعارضة بالصلاة فهي مناقشة واهية، فإن ما عدده من الصور في توقف الصلاة على المال أمور نادرة و قد لا تقع بالكلية و ان كان فرضها ممكنا، بخلاف الحج فان توقفه على المال و لا سيما من الآفاقي أمر ضروري اتفاقي، و الأحكام الشرعية إنما تبنى على الافراد المتكثرة الشائعة المتكررة، فوصف الحج بكونه واجبا ماليا باعتبار توقفه على المال صحيح لا ريب فيه، و الصلاة لا توصف بذلك باعتبار هذه الفروض النادرة و انما توصف بكونها واجبا بدنيا كما هو الشائع المتكرر في إيقاعها، و توقفها نادرا على ذلك لا يقدح في كونها واجبا بدنيا.
و بالجملة فإنه لما كان الواجب في حال الحياة- على المكلف بالحج من أهل الآفاق و البلدان الذين هم الفرد الغالب المتكثر بل و غيرهم من حاضري مكة- أمرين: صرف المال و المباشرة بالبدن، و بعد الموت تعذرت المباشرة بقي الوجوب المتعلق بالمال على حاله. و المكلف بالصلاة لما كان الواجب عليه فيها انما هو المباشرة بالبدن، و المال لا مدخل له فيها في حال الحياة، فبعد الموت سقط الخطاب عن ماله و توقف وجوب الإتيان بها على الوصية. إلا أنه سيأتي في المقام ما يظهر منه المنافاة لما قررناه من هذا الكلام.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه
قد روى ثقة الإسلام في الكافي و الشيخ في التهذيب في الصحيح عن مسمع بن عبد الملك [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
كانت لي جارية حبلى فنذرت لله (تعالى) ان ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه؟
فقال: ان رجلا نذر لله في ابن له ان هو أدرك ان يحجه أو يحج عنه، فمات الأب و أدرك الغلام بعد، فاتى رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) الغلام فسأله عن ذلك، فأمر
[١] الوسائل الباب ١٦ من كتاب النذر و العهد.