الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١١ - المسألة الثانية هل يجب قضاء الحج المنذور إذا فات بعد استقراره؟
المذكورة على ان المراد ان يعطي رجلا مالا يحج به، كما تأول به السيد صحيحة ضريس في ما سيأتي ان شاء الله (تعالى) في كلامه، أشكل ذلك بان الواجب على هذا التقدير يكون ماليا محضا، و قد عرفت من كلامهم- بل من ظاهر الاخبار التي قدمناها- ان الواجب المالي مخرجه من الأصل. و بذلك يظهر ان تأويل السيد (رحمه الله) للرواية غير تام. و ان حملناها على ما قدمنا ذكره من تنفيذ ذلك بنفسه- و هو الأظهر كما عرفت- كان ذلك من قبيل الواجب البدني و ان توقف على المال كحج الإسلام، و ينبغي على قياس حج الإسلام بالتقريب الذي قدمنا ذكره- كما عليه ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب- ان يكون مخرجه من الأصل، مع ان هاتين الصحيحتين المذكورتين صريحتان في ان مخرجه من الثلث.
و لعل القول الفصل و المذهب الجزل في جميع الأحكام هو التوقف على ورود النص الصريح أو الظاهر في ذلك الحكم، فان وجد وجب الحكم بمقتضاه و إلا فالتوقف عن الحكم و عدم الاعتماد على هذه التقريبات و القواعد المستنبطة و التخريجات التي لم ترد بها النصوص، و ان أمكن التقريب فيها كما قدمناه سابقا.
و قد سبق نظير ذلك في المسألة الخامسة من المقصد السابق في المسألة قضاء الحج من البلد أو الميقات، و في مسألة تزاحم دين الحج مع غيره من الديون كما أوضحناه ثمة. و حينئذ فالواجب هو الوقوف على ما دلت عليه الاخبار في كل جزئي جزئي ان وجدت و إلا فالتوقف.
و بذلك يظهر ما في كلام المحقق المدقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني (نور الله مرقديهما) في كتاب منتقى الجمان، حيث قال بعد نقل صحيحة ضريس و صحيحة ابن ابي يعفور: قلت: لا يخفى ما في هذين الخبرين من المخالفة للأصول المقررة عند الأصحاب، و ليس لهم في تأويلهما كلام يعتد به، و الوجه