الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩ - المسألة الأولى شروط انعقاد النذر و شبهه
و اما ما نقل عن الدروس- من الاستدلال على ما قدمنا نقله عنه بإطلاق اليمين على النذر
في الخبر المروي عن الكاظم (عليه السلام) [١]: «لما سئل عن جارية حلف عليها سيدها بيمين ان لا يبيعها فقال: لله على ان لا أبيعها. فقال (عليه السلام):
ف لله بنذرك».
فإن إطلاق اليمين على النذر و ان كان في كلام الراوي إلا ان تقرير الامام (عليه السلام) على ذلك حجة، و متى ثبت ذلك جرى الحكم المذكور في اليمين في باب النذر- فهو ضعيف سخيف، أما أولا- فلما ذكره بعض الأجلاء من ان الظاهر من قوله: «ف لله بنذرك» دون ان يقول «بيمينك» إنما هو الرد عليه في تسمية النذر يمينا لا التقرير. و لو سلم فالتقرير على هذا الإطلاق لا يوجب كونه حقيقة فيه بل هما حقيقتان متمايزتان، لنص أهل اللغة على ان اليمين:
القسم، و النذر وعد بشرط. و حينئذ لا يتم ما ذكروه.
أقول: و من ما يدل على إطلاق اليمين على النذر
ما في موثقة سماعة [٢] من قوله (عليه السلام): «انما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها ان يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر ان هو عافاه من مرضه أو عافاه الله من أمر يخافه أو رد عليه ماله أورده من سفر أو رزقه رزقا، فقال: لله علي كذا و كذا شكرا. فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له ان يفي به».
و كان الاولى لشيخنا المشار اليه الاستدلال بهذا الخبر في إطلاق اليمين على النذر.
إلا انه بمجرد هذا الإطلاق- مع معلومية كونهما حقيقتين متمايزتين
[١] و هو خبر الحسن بن على الوارد في الوسائل الباب ١٧ من كتاب النذر و العهد. و سيأتي منه (قدس سره) ان اللفظ فيه: «ف لله بقولك له».
[٢] الوسائل الباب ١٧ من كتاب النذر و العهد.