الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٨ - المسألة الخامسة من أين يستأجر للحج عن الميت؟
قد تعلقوا بجملة منها في الدلالة على ما ادعوه في هذه المسألة من تخصيص الوجوب بالميقات، و أجابوا عن ما دل بظاهره على خلاف ذلك. و ظاهرهم ان المسألتين في التحقيق من باب واحد. و هو كذلك. إلا ان في دلالة ما أورده من الاخبار على ما ادعوه منها تأملا.
و ها أنا أسوق إليك جملة ما وقفت عليه من الاخبار المذكورة، مذيلا كلا منها بما ادى اليه فهمي القاصر و ذهني الفاتر، و اسأل الله (عز و جل) العصمة من طغيان القلم و زلة القدم، فأقول:
من الاخبار المشار إليها
صحيحة حريز عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال:
«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اعطى رجلا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة؟ قال: لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه».
أقول: و هذه الرواية و ان لم تكن من عداد الروايات المشار إليها إلا انها من جملة ما اعتضد به أصحاب القول المشهور فذكرناها أولا لذلك.
و التقريب فيها انها دلت بظاهرها على ان المخالفة في الحج من الكوفة إلى الحج من البصرة غير موجب لفساد الحج، و ما ذاك إلا من حيث ان الغرض من إعطاء الحجة الإتيان بالمناسك المذكورة و ان الطريق لا مدخل لها في الحج.
و فيه ما سيأتي ان شاء الله (تعالى) في مسألة من استؤجر على طريق فحج على غيره من الخلاف في ذلك.
و صاحب المدارك الذي هو ممن اعتضد بهذه الرواية في هذه المسألة، حيث اختار في تلك المسألة عدم صحة الحج كذلك أجاب عن هذه الرواية- حيث ان الشيخين استدلا بها على الجواز- فقال بأنها لا تدل صريحا على جواز المخالفة،
[١] الوسائل الباب ١١ من النيابة في الحج.