الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٥ - الأول هل تجوز النيابة عن غير المؤمن؟
السلام) كالخوارج و من ماثلهم، أبا كان أو غير أب. و تقدم كلام المحقق الدال على ذلك، و نحوه ما قدمنا نقله عن التذكرة. و قال في الدروس: و الأقرب اختصاص المنع بالناصب، و يستثني الأب.
و قال العلامة في المختلف بعد اختياره القول الذي ذكرناه: لنا على الحكم الأول: ان المنوب ممن تصح منه العبادة مباشرة فتصح منه تسبيبا، لان الفعل من ما تدخله النيابة. و لأن عباداته تقع صحيحة، و لهذا لا تجب عليه إعادتها إلا الزكاة مع استقامته، فيصح الحج عنه. و اما الناصب فلأنه لما جحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة حكم بكفره، فلا تصح النيابة عنه كما لم تصح مباشرته.
ثم قال: احتج الشيخ بان من خالف الحق كافر فلا تصح النيابة عنه. و بما رواه وهب بن عبد ربه في الصحيح. ثم ساق الرواية. و الجواب عن الأول بالمنع من الصغرى. و عن الرواية بالقول بالموجب، فان الناصب عندنا لا تجوز النيابة عنه. ثم قال: بقي هنا اشكال يرد علينا خاصة حيث سوغنا النيابة عن المخالف مطلقا و منعنا من النيابة عن الناصب مطلقا، فان هذه الرواية فصلت بين الأب و غيره، فنقول: المراد بالناصب ان كان هو المخالف مطلقا ثبت ما قاله الشيخ، و ان كان هو المعلن بالعداوة و الشنآن لم يبق فرق بين الأب و غيره.
و لو قيل بقول الشيخ كان قويا. انتهى.
أقول: إنما أطلنا بنقل كلامه (زيد في مقامه) ليظهروجه بما أبطلنا بهالمحقق. و بالجملة فإن كلامهم فيالمقام نفخ في غير ضرام و المستفاد الأخبار الواردة عن العترة الأطهار- علىلا يقبل الاستتار عنداطلع عليها و نظرها بعين التدبر و الاعتبار- ان المراد بالناصب حيثما أطلق انما هو المخالف العارف بالإمامة و المنكر لها، و ما ذكروه من هذا المعنى للناصب فهو مجرد اختراع منهم لا مستند له و لا دليل عليه، بل الأدلة واضحة في رده