الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤ - المسألة الثانية هل يجب قضاء الحج المنذور إذا فات بعد استقراره؟
عليه السفر اليه بنفسه و مباشرته و لكن السفر يتوقف على المال، و من أجل ذلك تعلق الحج بالمال بعد الموت.
و ما ذكره من مخالفة قواعد الأصحاب إنما يتم لو كانت تلك القواعد مستندة الى دليل من سنة أو كتاب. و مع تسليم الدليل لها فالتخصيص باب مفتوح في كلامهم، فيجوز خروج هذا الحكم بهذه الأخبار الصحيحة الصريحة في وجوب القضاء، و اي مانع منه؟
و بالجملة فإن حمل القضاء في الاخبار المذكورة على الاستحباب بعيد غاية البعد عن مناطيقها.
و اما حمل قوله (عليه السلام)-: «هي واجبة على الأب من ثلثه» على الاستحباب المؤكد، و سجل عليه بما ذكره- ففيه أولا- انه لو لم يكن منشأ الوجوب إلا من التعبير بلفظ الوجوب في هذا المكان لربما تم ما ذكره، كيف؟ و ظواهر الأخبار الثلاثة كلها متفقة على ذلك، فان قوله (عليه السلام) في صحيحة مسمع: «فأمر رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ان يحج عنه من ما ترك أبوه» صريح في الوجوب، فإن أوامره (صلى اللّٰه عليه و آله) كاوامر الله (سبحانه) مراد بها الوجوب إلا مع قيام قرينة عدمه، و لا ريب ان هذا اللفظ عند كل سامع انما يتبادر منه الوجوب، فلو أراد الإمام (عليه السلام) به الاستحباب من غير قرينة في المقام لكان في ذلك تعمية على السائل و إيهام عليه، حيث يجيبه عن حكم مستحب بما هو ظاهر في الوجوب. و قوله في صحيحة ضريس:
«ان كان ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال و اخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره» ظاهر في الوجوب. و قوله في صحيحة ابن ابي يعفور: «الحجة على الأب» ظاهر أيضا في ذلك. و بالجملة ظهور الوجوب من هذه الاخبار أظهر من ان يقابل بالإنكار.