الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧ - المسألة الثامنة لو أوصى بالحج سنين و قصر ما عين له عن الوفاء به
بعشرين دينارا، و انه منذ انقطع طريق البصرة تضاعفت المؤن على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا. و كذلك اوصى عدة من مواليك في حجهم؟ فكتب (عليه السلام): تجعل ثلاث حجج حجتين ان شاء الله تعالى».
و عن إبراهيم [١] قال: «كتب اليه علي بن محمد الحضيني: ان ابن عمي اوصى ان يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة فليس يكفي، فما تأمر في ذلك؟
فكتب (عليه السلام): تجعل حجتين حجة، ان الله (تعالى) عالم بذلك».
ثم قال: و في الروايتين ضعف من حيث السند. اما الوجه الأول فلا بأس به، و ان أمكن المناقشة فيه بان انتقال القدر المعين بالوصية انما يتحقق مع إمكان صرفه فيها، و لهذا وقع الخلاف في انه إذا قصر المال الموصى به عن الحج هل يصرف في وجوه البر أو يعود ميراثا؟ فيمكن اجراء مثل ذلك هنا لتعذر صرف القدر الموصى به في الوصية. و المسألة محل تردد، و ان كان المصير الى ما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة. انتهى.
أقول: فيه أولا- ان الروايتين و ان كانتا ضعيفتين إلا ان الحكم اتفاقي بين الأصحاب كما صرح به في صدر كلامه، حيث قال: و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. و هو في غير موضع من شرحه قد وافقهم على جبر الخبر الضعيف بالاتفاق على العمل بمضمونه.
و ثانيا- ان الخبرين و ان كانا ضعيفين بناء على نقله لهما من الكافي إلا انهما في من لا يحضره الفقيه [٢] صحيحان، فإنه رواهما فيه عن إبراهيم بن مهزيار، و طريقه إليه في المشيخة [٣]: أبوه عن الحميري عنه. و هو في أعلى مراتب الصحة.
و ثالثا- ان ما ذكره- من انه يمكن المناقشة في الوجه الأول بأن انتقال
[١] الكافي ج ٤ ص ٣١٠، و في الوسائل الباب ٣ من النيابة في الحج.
[٢] ج ٢ ص ٢٧٢.
[٣] ص ٤٤ ملحق الجزء الرابع.