الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٩ - كيفية حج النبي ص
الجمار و نفر حتى انتهى الى الأبطح، فقالت له عائشة: يا رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) ترجع نساؤك بحجة و عمرة معا و ارجع بحجة؟ فأقام بالأبطح و بعث معها عبد الرحمن بن ابى بكر الى التنعيم فأهلت بعمرة، ثم جاءت فطافت بالبيت و صلت ركعتين عند مقام إبراهيم و سعت بين الصفا و المروة، ثم أتت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فارتحل من يومه، و لم يدخل المسجد الحرام و لم يطف بالبيت. و دخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين و خرج من أسفل مكة من ذي طوى».
أقول: عندي في هذا الخبر إشكال، لأنه تضمن ان عليا (عليه السلام) لم يعين في إهلاله حجا و لا عمرة، و انما قال: «إهلالا كإهلال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)» فأقره النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) على ذلك و جعله شريكه في هديه الذي ساقه فكان حجه حينئذ حج قران مثله.
ثم ان الخبر تضمن ان الهدي الذي جاء به رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) أربعة و ستون أو ستة و ستون و جاء علي (عليه السلام) بأربعة و ثلاثين أو ستة و ثلاثين. و هذا لا يخلو من نوع مدافعة لما تقدم، لأن عليا (عليه السلام) لم يهل بالقران الذي يقتضي سياق هذه البدن المذكورة و انما قال: «إهلالا كإهلال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)» مع انه قال له: «أنت شريكي في هديي» فكيف يتم ان عليا (عليه السلام) اتى بهذه البدن معه و عقد بها إحرامه.؟
و الصدوق ابن بابويه في الفقيه [١] قد نقل مضمون الخبر و ان لم يسنده بما هو أوضح من هذا النقل و أسلم من هذا الاشكال، حيث انه ذكر بعد قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «و أنت شريكي في هديي» قال: و كان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) ساق معه مائة بدنة، فجعل لعلي (عليه السلام) منها أربعا و ثلاثين و لنفسه ستا و ستين و نحرها كلها بيده.
الى ان قال: و كان علي (عليه السلام) يفتخر على الصحابة و يقول: من فيكم مثلي و انا شريك رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) في هديه؟ من فيكم مثلي و انا الذي ذبح رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) هديي بيده؟.
انتهى.
[١] ج ٢ ص ١٥٣، و في الوسائل الباب ٢ من أقسام الحج.