الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٧ - المسألة الخامسة هل يخرج حج النذر من الأصل أو من الثلث؟
احتج الأصحاب على ما ذهبوا اليه من وجوب القضاء من الأصل بأنها كحجة الإسلام من جملة الديون التي مخرجها من الأصل.
قال في المدارك: و هو انما يتم بعد قيام الدليل على وجوب قضائها من التركة. و لم نقف في ذلك على رواية سوى رواية ضريس التي أوردها المصنف، و قد بينا في ما سبق ان الحج ليس واجبا ماليا بل هو واجب بدني و ان توقف على المال مع الحاجة إليه كما تتوقف الصلاة عليه كذلك. ثم نقل احتجاج الشيخ برواية ضريس و أورد الرواية، ثم قال: و أجاب عنها في المختلف بالحمل على من نذر في مرض الموت. ثم رده بأنه يتوقف على وجود المعارض. ثم قال:
نعم يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بان مورد الرواية خلاف محل النزاع، لان موردها من نذر ان يحج رجلا، اي يبذل له مالا يحج به. و هو خلاف نذر الحج.
و لعل ذلك هو السر في إيراد المصنف الرواية بعد حكاية القولين من دون ان يجعلها مستندا لأحدهما. انتهى.
أقول: قد تقدم البحث مستوفى في المسألة و أوضحنا ما في هذا الكلام، و انما أطلنا الكلام بنقله هنا لأنا قد وعدنا سابقا بنقله و أشرنا سابقا اليه.
ثم أقول: قال الفاضل المحقق محمد تقي المجلسي في شرحه على الفقيه- بعد نقل صحيحة ضريس- ما هذه ترجمته: المشهور بين العلماء ان كل واجب تعلق بالمال و تركه ذو المال حتى مات، فان ترك مالا قضى عنه من أصل ماله، و إلا فلا يجب على الولي قضاؤه، فقضاء الولي محمول على الاستحباب على المشهور.
و يمكن حمل إخراج المنذور من الثلث على انه بسبب اشتغال ذمته بحج واجب فلا يصح نذره لكن يستحب له الوفاء به لتلفظه بصيغة النذر، فلهذا يخرج من الثلث. و أجيب بأنه لا ينعقد النذر إلا مع رجحان متعلقة و أقله الاستحباب، و مع اشتغال الذمة بالواجب لا يجوز له ان يحج مستحبا فلا ينعقد نذره. انتهى.