الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٢ - الثاني المراد بالنية في قولهم المفرد لا يحل إلا بالنية
بأفعالها، قال المحقق الشيخ علي (قدس سره) في حواشي القواعد: و هل يحتاج الى طواف العمرة أم لا؟ وجهان كل منهما مشكل، اما الأول فلأنه لو احتيج اليه لم يكن لهذا الطواف أثر في الإحلال. و هو باطل. و اما الثاني فلان اجزاءه عن طواف العمرة بغير نية أيضا معلوم البطلان. و هذا الاشكال انما يتوجه على المعنى الذي ذكره، اما على ما ذكرناه فلا ورود له. انتهى.
أقول: الظاهر هو ما استظهره (قدس سره) في معنى النية، لأن هذا هو الذي يقع في مقام العدول الذي جوزه الأصحاب و دلت عليه الاخبار، كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى.
و اما ما نقله عن المحقق الشيخ علي (نور الله تعالى مرقده) فهذه صورة عبارته في شرحه على القواعد، حيث قال بعد نقله القولين و اختياره القول المشهور و طعنه في دليل القول الآخر: على ان اعتبار النية من ما لا يكاد يتحقق، لان الطواف منهي عنه إذا قصد به التحلل، فيكون فاسدا، فلا يعتد به في كونه محللا، لعدم صدق حصول الطواف حينئذ. و الرواية بالفرق بين القارن و المفرد ضعيفة. فالأصح عدم الفرق. لكن على هذا القول لو تركا التلبية فالذي يلزمهما في الرواية و عبارة الشيخ ان حجهما يصير عمرة فينقلب تمتعا. و في رواية أبي بصير [١] ان المفرد إذا نقل حجه الى التمتع فطاف ثم لبى بطلت متعته. و هي مبنية على ان بين الطواف و التلبية منافاة كما ان بين الطواف و الإحرام منافاة، فكما لا يبقى هذا مع الآخر كذا العكس، و كما يصير هناك الحج افرادا كذا يصير في مسألتنا هذه تمتعا. فعلى هذا هل يحتاج الى طواف آخر للعمرة أم لا؟ كل منهما مشكل اما الأول فلأنه لو احتيج اليه لم يكن لهذا الطواف أثر في الإحلال و هو باطل.
[١] الوسائل الباب ٥ و ١٩ من أقسام الحج.