الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - الحادية عشرة هل يجب على الرجل أن يحج من مال ابنه إذا لم يكن ذا مال؟
له ولد ذو مال، فهل يجب على الأب الأخذ من مال ابنه ما يحج به و يحج أم لا؟ قولان:
قال الشيخ في النهاية: و من لم يملك الاستطاعة و كان له ولد له مال وجب عليه ان يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به على الاقتصاد و يحج. و به قال ابن البراج. و قال في المبسوط و الخلاف: روى أصحابنا إذا كان له ولد له مال وجب عليه ان يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به و يجب عليه إعطاؤه. ثم قال في الخلاف: و لم يرو أصحابنا في ذلك خلاف هذه الرواية فدل على إجماعهم عليها.
و قال الشيخ المفيد في المقنعة: و ان كان الرجل لا مال له و لولده مال فإنه يأخذ من مال ولده ما يحج به من غير إسراف و تقتير.
و استدل له
الشيخ في التهذيب [١] بما رواه في الصحيح عن سعيد بن يسار قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يحج من مال ابنه و هو صغير؟ قال:
نعم يحج منه حجة الإسلام. قلت: و ينفق منه؟ قال: نعم. ثم قال: ان الولد لوالده، ان رجلا اختصم هو و والده إلى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فقضى ان المال و الولد للوالد».
و نقل عن ابن إدريس انه منع من ذلك، قال: لان مال الولد ليس مالا للوالد. و تبعه من تأخر عنه. و أجاب العلامة في المختلف عن الرواية بالحمل على الاستدانة بعد تحقق الاستطاعة، أو على من وجب عليه الحج أولا و استقر في ذمته و فرط فيه ثم تمكن من الاقتراض من مال الولد فإنه يلزمه ذلك.
و اعترضه في المدارك بان هذا الحمل بعيد جدا، لمنافاته لما تضمنته الرواية من قضاء النبي (صلى اللّٰه عليه و آله). ثم قال: و كيف كان فالأصح ما ذهب إليه المتأخرون،
[١] ج ٥ ص ١٥ و في الوسائل الباب ٣٦ من وجوب الحج و شرائطه.