الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨ - السابعة يشترط في الراحلة أن تكون مناسبة لحاله
على القتب لا يعتبر في حقه أزيد من ذلك، و من شق عليه ذلك بحيث يحتاج الى محمل توقف حصول الاستطاعة عليه، و هكذا لو شق عليه المحمل و احتاج الى الكنيسة.
قال العلامة في التذكرة: و يعتبر راحلة مثله، فان كان يستمسك على الراحلة من غير محمل و لا يلحقه ضرر و لا مشقة شديدة فلا يعتبر في حقه إلا وجدان الراحلة لحصول الاستطاعة معها، و ان كان لا يستمسك على الراحلة بدون المحمل أو يجد مشقة عظيمة اعتبر مع وجود الراحلة وجود المحمل، و لو كان يجد مشقة عظيمة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة. و لا فرق بين الرجل و المرأة في ذلك. انتهى. و على هذا النحو كلامهم و ان تفاوت إجمالا و تفصيلا.
و السيد السند في المدارك و تبعه الفاضل الخراساني في الذخيرة قد نسبا إلى العلامة في التذكرة الخلاف في هذه المسألة، فنقلا عنه ان المراد بكون الراحلة مناسبة لحاله ان المراد المناسبة باعتبار الشرف و العزة، فيعتبر في استطاعته المحمل أو الكنيسة عند علو منصبه. ثم رداه بالأخبار الدالة على الحج على حمار أجدع أبتر [١] و اعتضدا بما ذكره الشهيد في الدروس حيث قال: و المعتبر في الراحلة ما يناسبه و لو محملا إذا عجز عن القتب، و لا يكفي علو منصبه في اعتبار المحمل و الكنيسة، فإن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) حجوا على الزوامل.
و العجب منهما في هذه الغفلة و عبارة التذكرة- كما تلوناها عليك- صريحة في كون المراد بمناسبة حاله إنما هو في القوة و الضعف لا في الشرف و الضعة، فينبغي التأمل في ذلك و عدم الاعتماد على مثل هذه النقول و لو من مثل هؤلاء الفحول، فان المعصوم من عصمه الله، و الجواد قد يكبو، و السيف قد ينبو.
[١] الوسائل الباب ١٠ من وجوب الحج و شرائطه.