الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٦ - الثالثة هل يجوز تأخير الإحرام من الشجرة إلى الجحفة اختيارا؟
كانت غير صريحة في التخصيص إلا ان الاحتياط يقتضي المصير الى ما ذهبوا اليه.
قال في المدارك بعد نقل بعض اخبار الطرفين: و كيف كان فينبغي القطع بصحة الإحرام من الجحفة و ان حصل الإثم بتأخيره عن ذي الحليفة.
أقول: و بذلك صرح الشهيد في الدروس ايضا. و لا يخلو من اشكال، لأن المتبادر من الروايات الدالة على ان من مر على ميقات غير بلده جاز له الإحرام منه انما هو من لم يمر على ميقات بلده. و حينئذ فمتى قلنا بأن الجحفة ليست ميقاتا للمدني اختيارا و انما ميقاته مسجد ذي الحليفة- و قد مر على ميقاته، مع استفاضة الأخبار بأنه يجب عليه الإحرام منه و لا يجوز تجاوزه إلا محرما، و قد مر به و لم يحرم منه- فانعقاد إحرامه من الجحفة يحتاج الى دليل، لعدم دخوله تحت الأخبار المشار إليها آنفا كما بيناه.
و من ما يؤيد ما ذكرناه
صحيحة الحلبي [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم؟ فقال: يرجع الى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، و ان خشي ان يفوته الحج فليحرم من مكانه».
و لا ريب في صدق الخبر المذكور على المدعى و انطباقه عليه.
ثم قال في المدارك ايضا: و انما يتوقف التأخير على الضرورة على القول به مع مروره على ذي الحليفة، فلو عدل ابتداء عن ذلك الطريق جاز و كان الإحرام من الجحفة اختياريا.
و أورد عليه بان كلامه هذا لا ينطبق على شيء من الاخبار المتقدمة، لأن بعضها يقتضي المنع من العدول الاختياري مطلقا و بعضها يقتضي جواز العدول مطلقا، فالتفصيل لا يوافق شيئا من النصوص.
[١] الوسائل الباب ١٤ من المواقيت.