الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٠ - الثالثة لو ركب ناذر الحج ماشيا بعض الطريق و مشى بعضه
تعلق النذر بالمشي من البلد، لان الواجب قطع تلك المسافة في حال المشي و ان فعل في أوقات متعددة، و هو يحصل بالتلفيق، إلا ان يكون المقصود قطعها كذلك في عام الحج. انتهى.
أقول: قد عرفت ان المستفاد من الاخبار على وجه لا يكاد يعتريه الإنكار- كما عرفت و ستعرف ان شاء الله تعالى- ان المراد بنذر الحج ماشيا انما هو المشي من البلد قاصدا الى البيت منتهيا الى رمي الجمرة، فالمكلف لما أوجب على نفسه الحج ماشيا مدة طريقه و أيام حجه الى الوقت المذكور تعين عليه، و الإخلال بالمشي كلا أو بعضا موجب لعدم الإتيان بالفعل على الوجه المنذور، فيبقى في عهدة التكليف الى ان يأتي به كذلك قضاء ان كان النذر معينا و أداء ان كان مطلقا. هذا ما تقتضيه قواعد النذر، و المسألة خالية من النص على الخصوص فيجب الوقوف فيها على قواعد النذر المتفق عليها بينهم.
و بذلك يظهر ما في كلام العلامة في المختلف حيث قال- على اثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه- ما لفظه: و يحتمل ان يقال بصحة الحج و ان كان الزمان معينا و تجب الكفارة، لأن المشي ليس جزء من الحج و لا صفة من صفاته، فان الحج مع المشي كالحج مع الركوب، فيكون قد امتثل نذر الحج و أخل بنذر المشي، فتجب الكفارة و يصح حجه. انتهى.
و هو راجع الى ما قدمنا نقله عن المعتبر، و قد عرفت انه انما يتم لو كان المنذور هنا شيئين: أحدهما الحج و الثاني المشي، و الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب ان النذر انما تعلق بالحج مقيدا بالمشي، فالمنذور شيء واحد و عليه فلا يتم ما ذكره.
و بالجملة فإن الاحتياط في أمثال هذه المقامات الخالية من النصوص من ما يجب المحافظة عليه.