الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - الرابعة لو عجز ناذر الحج ماشيا عن المشي
أن أحج ماشيا، فمشيت حتى بلغت العقبة، فاشتكيت فركبت، ثم وجدت راحة فمشيت، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، فقال: اني أحب ان كنت موسرا ان تذبح بقرة. فقلت: معي نفقة و لو شئت ان أذبح لفعلت، و على دين؟ فقال: اني أحب ان كنت موسرا ان تذبح بقرة. فقلت:
أ شيء واجب افعله؟ قال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء».
قال في المدارك بعد نقل ذلك: يتوجه عليه ان الرواية الاولى لا تنافي وجوب السياق، لان عدم ذكره لا يعارض ما دل على الوجوب، و الرواية الثانية ضعيفة السند لأن راويها واقفي ناووسي. ثم نقل عن ابن إدريس القول بأنه ان كان النذر مطلقا وجب على الناذر توقع المكنة من الصفة، و ان كان مقيدا بسنة معينة سقط الفرض لعجزه عنه. و هذا قول ثالث في المسألة.
و العلامة في المختلف نقل عن ابن إدريس موافقة الشيخ المفيد، ثم اختار فيه انه ان كان النذر معينا بسنة فعجز عن المشي ركب و لا شيء عليه، و ان كان مطلقا توقع المكنة.
و احتج على الأول بأنه عجز عن الصفة فسقط اعتبارها، للإجماع. الدال على سقوط ما عجز عنه الناذر من غير تفريط. ثم قال: (لا يقال): فيسقط الحج للعجز، كما نقل عن بعض علمائنا ذلك (لأنا نقول): العجز انما حصل عن الصفة لا عن أصل الحج، و النذر تعلق بأمرين، و لا يلزم من سقوط أحد الأمرين سقوط الآخر إذا افترقا في العلة.
أقول: فيه ما تقدم من ان المنذور إنما هو شيء واحد لا شيئان، فعلى هذا فالموافق للعجز هو سقوط الحج من أصله كما نقله في المدارك عن ابن إدريس و صرح به شيخنا الشهيد الثاني في المسالك.
بقي الكلام في ان ما نقله في المدارك عن ابن إدريس غير موجود في