الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٤ - الرابع وجدان مؤنة من تجب عليه نفقته و الرجوع إلى كفاية
قال: هم أحق بميراثه، ان شاءوا أكلوا و ان شاءوا حجوا عنه».
و الحكم اتفاقي لا خلاف فيه.
و انما الخلاف في انه هل يشترط في الوجوب الرجوع الى كفاية من مال أو صناعة أو حرفة أم لا؟ ذهب الأكثر- و منهم المرتضى و ابن ابي عقيل و ابن الجنيد و ابن إدريس و جملة من المتأخرين- الى الثاني، و ذهب الشيخان إلى الأول و نسبه المرتضى (رضي الله عنه) الى كثير من أصحابنا، و به قال أبو الصلاح و ابن البراج و ابن حمزة، على ما نقله في المختلف، قال: و رواه أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه.
و هو ظاهر شيخنا علي بن سليمان البحراني (قدس سره) في حاشيته على كتاب المختصر، حيث قال: مقتضى قوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] اشتراط الرجوع الى عمل أو ضيعة أو صناعة أو حرفة لمن ليس له سبيل في المعيشة غير ما ذكر عادة. الى ان قال: اما لو كان بيت مال يعطى منه، أو كان ممن تتيسر له الزكاة و العطايا عادة ممن لم يتحرج من ذلك، فلا يشترط في حقه. انتهى و ادعى ابن إدريس رجوع الشيخ عن القول المذكور في الاستبصار و الخلاف، و رده العلامة في المختلف، و نقل كلام الشيخ في الكتابين المذكورين.
و لا ريب ان ما ذكره الشيخ لا يتضمن الرجوع كما توهمه ابن إدريس.
و يدل على القول المشهور عموم قوله (عز و جل) مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٢] و هذا مستطيع.
و لو قيل: ان مقتضى عموم الآية أيضا حصول الاستطاعة بالزاد و الراحلة
[١] سورة الحج الآية ٧٨.
[٢] سورة آل عمران الآية ٩٧.