الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢ - المقام الثاني حكم الحائض و النفساء إذا ضاق بهما الوقت عن التحلل
أقول: لا ريب ان البناء على هذا الضابط موجب لرد هذه الاخبار البتة إذ من المعلوم عند كل ذي سمع و دراية ان الداخل إلى مكة يوم التروية في أوله أو آخره لا يفوته الموقف بعد الإتيان بأفعال العمرة، مع انهم (عليهم السلام) حكموا بفوات المتعة في الصحيحين المذكورين بزوال الشمس من يوم التروية أو من أول صبحه. و هكذا في الروايات المتقدمة. و لكنهم (رضوان الله عليهم) لعدم ظهور الجواب لديهم عن هذه الاخبار يرمون بهذا الكلام الذي لا يخرج عن الجزاف بل ارتكاب التحمل و الاعتساف.
و بالجملة فإن الاستدلال بهاتين الصحيحتين و أمثالهما يتوقف على القول بمضمونهما و هم لا يقولون بذلك، و تأويلهم لا ينطبق عليهما، فكيف يصح منهم الاستدلال بهما؟ نعم يصح الاستدلال بهما في الجملة أعم من ان يكون الاعتبار في العدول بما دلت عليه أو ما دلت عليه الاخبار الأولة.
و يدل على ذلك
ما رواه ابن بابويه في الموثق عن إسحاق بن عمار [١] قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن المرأة تجيىء متمتعة فتطمث قبل ان تطوف بالبيت حتى تخرج الى عرفات؟ فقال: تصير حجة مفردة، و عليها دم أضحيتها».
و اما ما يدل على القول الثاني فروايات: منها- رواية عجلان ابي صالح المتقدمة [٢].
و منها-
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي [٣] في الصحيح عن العلاء بن صبيح، و عبد الرحمن بن الحجاج، و علي بن رئاب، و عبد الله بن صالح، كلهم
[١] الفقيه ج ٢ ص ٢٤٠ و في الوسائل الباب ٢١ من أقسام الحج.
[٢] ص ٣٣٥ و ٣٣٦.
[٣] ج ٤ ص ٤٤٥، و في الوسائل الباب ٨٤ من الطواف.