الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٠ - الأول هل ينقلب الحج بالتحلل في المورد إلى العمرة؟
و فيه انه لا يخفى ان صحيحة معاوية بن عمار أو حسنته المتقدمة [١]- و هي الثانية من روايتيه المتضمنة للسؤال عن رجل لبى بالحج مفردا، فقدم مكة و طاف بالبيت و صلى ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) و سعى بين الصفا و المروة فقال (عليه السلام): فليحل و ليجعلها متعة- عين ما دل عليه الخبر العامي الذي نقله، غير انه ذكر في الخبر العامي لفظ: «و هي عمرة» و هو يرجع الى قوله في هذا الخبر: «و ليجعلها متعة» فإن حاصل الخبر الأمر له بالإحلال و انه يجعلها عمرة يتمتع بها الى الحج، بمعنى انه يعدل من حج الافراد الى التمتع ان لم يكن ساق الهدي، فقد دل الخبر على انه مع الطواف و السعي و عدم العقد بالتلبية يبطل حجه و يصير ما اتى به من أفعال عمرة التمتع. اللهم إلا ان يكون قد فهم من كلام الشيخ ان مراده بالعمرة هنا يعني: العمرة المفردة، إلا ان كلام الشيخ لا قرينة فيه على التخصيص بذلك. و ايضا فكلامه في التنبيه الثاني من التنبيهات التي ذكرها صريح في ان المراد عمرة التمتع.
و بالجملة فإن ظاهر الخبر المذكور- كما عرفت- هو انه مع عدم العقد بالتلبية فالواجب عليه الإحلال- للأمر بذلك في الخبر الذي هو حقيقة في الوجوب- و العدول الى التمتع. و الوجه في الوجوب ما تقدم من ان المتمتع متى أتى بالعمرة و ان كان في حج مستحب فإنه يجب الإتيان بالحج بعدها، لدخولها في الحج، و الحج من ما يجب بالشروع فيه و ان كان في الأصل مستحبا.
و من ما يؤيد ما ذكرناه الأخبار الواردة في حج الوداع المتضمنة لأمر الله (عز و جل) له (صلى اللّٰه عليه و آله) ان يأمر الناس ممن لم يسق الهدى بالعدول الى التمتع بعد الطواف و السعي [٢].
[١] ص ٣٨٧.
[٢] الوسائل الباب ٢ من أقسام الحج.