الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٤ - المسألة الرابعة من نسي الإحرام حتى أكمل مناسكه
و هو جيد إلا في رد الرواية الثانية بالإرسال عند من لا يعمل على هذا الاصطلاح المحدث، فإنه غير مسموع. و به يظهر وجه قوة القول المذكور.
و أشار بقوله-: و ما قيل من ان الناسي. الى آخره- الى ما ذكره شيخنا الشهيد في نكت الإرشاد في بيان وجه الاستدلال بالرواية المذكورة، حيث قال: و اعلم ان الرواية الأولى تدل على الصحة بواسطة ان النسيان أدخل في العذر من الجهل. و هو غير جيد، فإنه قد استفاضت الأخبار بوجوب الإعادة على من صلى في النجاسة ناسيا [١] و علل في بعضها بأنه عقوبة لإهماله إزالة النجاسة حتى ادى الى نسيانها. مع استفاضتها بصحة الصلاة فيها جاهلا [٢] نعم قد ورد في بعض الأحكام معذورية الناسي أيضا.
احتج ابن إدريس على ما ذهب اليه بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) [٣]:
«إنما الأعمال بالنيات».
حيث قال- بعد ذكر القول المشهور و إسناده الى ما روى في أخبارنا- ما صورته: و الذي تقتضيه أصول المذهب انه لا يجزئه و تجب عليه الإعادة، لقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) [٤]: «إنما الأعمال بالنيات» و هذا عمل بلا نية، فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد. و لم يورد هذا و لم يقل به أحد من أصحابنا سوى شيخنا ابي جعفر (رحمه الله) فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال. انتهى.
و اعترضه المحقق في المعتبر فقال بعد نقل استدلاله بالخبر: و لست أدرى كيف تخيل له هذا الاستدلال و لا كيف توجيهه؟ فان كان يقول ان الإخلال بالإحرام إخلال بالنية في بقية المناسك فنحن نتكلم على تقدير إيقاع نية كل منسك على
[١] الوسائل الباب ٢٠ و ٤٠ و ٤٢ من النجاسات من كتاب الطهارة.
[٢] الوسائل الباب ٤٠ و ٤١ و ٤٧ من النجاسات من كتاب الطهارة.
[٣] الوسائل الباب ٥ من مقدمة العبادات.
[٤] الوسائل الباب ٥ من مقدمة العبادات.