الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨ - الموضع الأول- ان يطلق النذر
الأولى- حيث لم ينقل سواها- بالحمل على ما إذا قصد بالنذر حجة الإسلام.
و العجب منهم (رضوان الله عليهم) في ارتكاب مثل هذا التأويل البعيد عن ظاهر الخبر مع عدم المعارض سوى تعليلهم العليل الذي قدمنا نقله عنهم، فانى لم أقف لهم على دليل سواه، و قد عرفت ضعفه.
ثم العجب من صاحب الوسائل في اقتفائه القول المشهور و متابعة الأصحاب (رضوان الله عليهم) في تأويل هذه الاخبار، مع انه لا مستند لهم على أصل الحكم- كما ادعوه- سوى ما عرفت. و هذا من جملة غفلاته و خطراته فإنه لا ريب ان ارتكاب التأويل في الأخبار و إخراجها عن ظاهرها إنما يصار اليه عند المعارض الأقوى في المسألة لا بمجرد الشهرة و ان لم تستند الى دليل. و الحكم بالتداخل على الوجه المذكور في الأخبار ليس فيه مخالفة للأصول و القواعد، بل اخبار تداخل الأغسال [١]- كما عرفت- مؤيدة له، فما الموجب الى رده؟
و أجاب العلامة في المنتهى عن الرواية باحتمال ان يكون النذر إنما تعلق بكيفية الحج لا به نفسه، فيكون النذر انما تعلق بالمشي و هو طاعة هنا، كما يدل عليه
صحيحة عبد الله بن سنان [٢] من قوله (عليه السلام): «ما عبد الله بشيء أشد من المشي و لا أفضل».
و فيه ما عرفت. و بذلك يظهر ان الأظهر ما ذكره في النهاية.
قال في المدارك: و يدل على هذا القول ايضا صدق الامتثال بالفعل الواحد، على حد ما قيل في تداخل الاغتسال، فان من اتى بالحج بعد الاستطاعة يصدق عليه انه امتثل الأوامر الواردة بحج الإسلام، و وفى بنذره.
[١] الوسائل الباب ٤٣ من الجنابة.
[٢] الوسائل الباب ٣٢ من وجوب الحج و شرائطه.