الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٦ - الثاني هل يسقط قضاء الحج بالموت قبل الاستقرار؟
ذمته، كما إذا كان خروجه في عام الاستطاعة. و أطلق المفيد في المقنعة و الشيخ في جملة من كتبه وجوب القضاء إذا مات قبل دخول الحرم.
و لم أقف على من قال بهذا القول من المتأخرين سوى المحدث الشيخ علي ابن سليمان البحراني (نور الله تعالى مرقده) فإنه قال في حاشيته على النافع:
و لا يحتاج في الاستقرار الذي يجب معه القضاء الى مضى زمان يمكن إتيان أفعال الحج فيه كامل الشروط كما اعتبره بعضهم، أو قدر ما يحرم فيه و يدخل الحرم كما اعتبره بعض أصحابنا، بناء منهم على ان القضاء فرع الأداء. و نحن لا نقول به بل القضاء واجب على حده. و الروايات ليس فيها أكثر من وجوبه على من مات و لم يحج حج الإسلام. هذا إذا تيسر الحج للرفقة تلك السنة، اما إذا لم يتيسر لهم بل صدهم العدو أو ضاق الوقت ففات الحج فيحتمل ما قلناه أيضا، لأنه مات و هو مخاطب بحج ظاهر. و لدخوله في إطلاق الروايات.
و يحتمل عدم الاستقرار، لظهور ان هذه السنة لم تكن سنة حج. و الأول لا يخلو من قوة، و الذي قطع به الأصحاب الثاني. و الله اعلم. انتهى كلامه (زيد إكرامه).
أقول: و هو جيد لولا ورود موثقة أبي بصير التي قدمنا ذكرها في المقام الأول [١] بالتقريب الذي ذكرناه ذيلها.
قال في المدارك بعد نقل ذلك عن الشيخين (طاب ثراهما): و لعلهما نظرا إلى إطلاق الأمر بالقضاء في الروايتين المتقدمتين. و أجيب عنهما بالحمل على من استقر الحج في ذمته، لان من خرج في عام الاستطاعة ثم مات في الطريق تبين بموته عدم وجوب الحج عليه، و متى انتفى وجوب الأداء انتفى القضاء.
[١] ص ١٥٣.