الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٧ - الثاني من عليه حج الإسلام هل يتطوع أو يحج عن الغير؟
عن حج الإسلام للشيخ في المبسوط. و هو مشكل، لان ما فعله قد قصد به خلاف حج الإسلام فكيف ينصرف اليه؟ و نقل عنه في الخلاف انه حكم بصحة التطوع و بقاء حج الإسلام في ذمته. و هو جيد ان لم يثبت تعلق النهي به المقتضى للفساد. انتهى.
و ظاهر كلامه (قدس سره)- كما ترى- في الموضعين صحة حج التطوع و حج النيابة لمن كان مخاطبا بحج الإسلام، حيث انه لم يرد عنده دليل يدل على النهي عن ذلك في حال وجوب حج الإسلام، و الأمر بالحج لا يقتضي النهي عن الأضداد الخاصة عنده، فيقع الحج على كل من الوجهين صحيحا و ان اثم، و ظاهر صحيحة ابن ابى خلف التي ذكرها موهم لما ذكره، حيث ان ظاهر سياق الخبر ان الصرورة لا يحج عن الميت إلا إذا لم يجد ما يحج به عن نفسه، فان وجد ما يحج به فليس يجزئ عنه إلا الحج من ماله. و حجه عن الميت لو فعل مجزئ عن الميت سواء كان له مال أو لم يكن له مال، و ان أثم باعتبار عدم الحج عن نفسه أولا. و ربما دل الخبر بالإشارة الى ان الصرورة لو لم يكن له مال فهي تجزئ عنه و عن الميت كما تقدم في الاخبار المذكورة في المسألة الثانية عشرة [١] من المسائل الملحقة بالشرط الثالث من شروط حج الإسلام.
و مثل هذه الصحيحة
ما رواه الصدوق في الفقيه عن سعيد الأعرج [٢] «انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصرورة أ يحج عن الميت؟ فقال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، فان كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله. و هو يجزئ عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال».
[١] ص ١١٦.
[٢] الوسائل الباب ٥ من النيابة في الحج.