الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٨ - المسألة الثالثة هل تجب إعادة الحج على المرتد إذا تاب و المخالف إذا استبصر؟
و جل) وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ [١].
و بالجملة فإنه قد اتى بالحج على الوجه المأمور به فيكون مجزئا، و القول بالإبطال و الإعادة يحتاج الى دليل، و ليس فليس.
و يزيد ذلك بيانا
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن محمد ابن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) [٢] انه قال: «من كان مؤمنا فعمل خيرا في إيمانه ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره، كتب له و حوسب بكل شيء كان عمله في إيمانه، و لا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره».
و ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) [٣] قال:
«من كان مؤمنا فحج و عمل في إيمانه ثم اصابته في إيمانه فتنة فكفر ثم تاب و آمن؟ قال: يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه و لا يبطل منه شيء».
ثم ان الشيخ في المبسوط فرع على ما ذكره مسألة أخرى أيضا، فقال:
و ان أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز ان يبنى عليه، إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج. و أشار بذلك الى ما قدمه من ان ارتداده كاشف عن عدم الإسلام و ان إسلامه ليس إسلاما. و الذي عليه الأصحاب (رضوان الله عليهم) هو صحة الإحرام هنا.
ثم انه (قدس سره) أورد على نفسه انه يلزم على هذا القول ان المرتد لا يلزمه قضاء العبادات التي فاتته في حال الارتداد، لأنا إذا لم نحكم بإسلامه يكون كفره أصليا، و الكافر الأصلي لا يلزمه قضاء ما فاته في الكفر.
[١] سورة البقرة الآية ٢١٦.
[٢] الوسائل الباب ٩٩ من جهاد النفس.
[٣] الوسائل الباب ٣٠ من مقدمة العبادات.