الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٥ - الثالث هل التلبية مقتضية لعدم التحلل أو أن الإحرام ينعقد بها؟
و كذا قوله
في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي قدمها في كلامه ايضا [١] لما قال له السائل: «أ ليس كل من طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة فقد أحل؟ فقال (عليه السلام): انك تعقد بالتلبية».
فإنه في معنى التقرير له على ما ذكره من الإحلال، لكن أخبره بأنك تعقد ذلك بعد الإحلال بالتلبية. ثم قال له:
«كلما طفت طوافا و صليت ركعتين فاعقد بالتلبية» و قضية العقد حصول التحلل قبل ذلك، إذ لا معنى لعقد شيء معقود.
و سيأتي قريبا [٢] ان شاء الله (تعالى) في صحيحتي عمر بن أذينة و زرارة ما هو صريح في ما قلناه.
و من ما يعضد ذلك أيضا الأخبار المتقدمة [٣] الدالة على انه ما طاف بالبيت و الصفا و المروة أحد إلا أحل أحب أو كره، فإنها صريحة في حصول الإحلال بذلك، اتى بالتلبية أم لم يأت، غاية الأمر أنه إذا اتى بها عقد ما أحله كما دلت عليه الاخبار المتقدمة.
و بمثل ما ذكره في المدارك صرح المحقق المولى الأردبيلي في شرح الإرشاد حيث قال: و يفهم من قوله: «و لا يفتقر. الى آخره» انه حصل التحلل فلا بد من التلبية لعقد الإحرام، و ذلك غير واضح و ان كان ظاهر الاخبار ذلك كما أشرنا إليه، لأن الظاهر ان المراد انه يحصل التحلل بترك التلبية و هي مانعة عنه، و هو المراد بالعقد بالتلبية و لو كان مجازا، لا انه يحصل إحرام مجدد كما هو الظاهر من كلام الأصحاب، و ليس مرادهم، لانه ليس بإحرام بالحج و لا بالعمرة، لسبق بعض عمل الحج و عدم فعل العمرة، و هو ظاهر مع حصر الإحرام في إحرامهما. و لانه ما ذكر له وقت و لا ميقات. و لانه ما ذكر له نية، بل و ما قال به أحد على
[١] ص ٣٨٥.
[٢] ٣٩٦ و ٣٩٧.
[٣] ص ٣٨٧ و ٣٨٨.