الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - الأول هل يفرق بين بذل العين و بذل الثمن في تحقق الاستطاعة؟
و مؤنته و مؤنة عياله فرق أم لا؟ الأقرب عدم الفرق لعدم جريان العادة بالمسامحة في بذل الزاد و الراحلة و المؤن بغير منة كالمال. انتهى.
و هو- كما ترى- ظاهر في ان المراد انما هو عدم الفرق بينهما في انه لا تحصل الاستطاعة بهما، لانه ذكر في الفرع الأول- كما نقلناه- عدم وجوب قبول المال إذا بذل له لاشتماله على المنة. إلى آخر ما تقدم، و هنا قد ألحق به عين الزاد و الراحلة لو بذل له و جعل حكمه حكم المال في عدم وجوب قبوله، لاشتماله على المنة لأنه لم تجر العادة بالمسامحة به. و السيد (قدس سره) قد توهم العكس في وجوب القبول في الموضعين و حصول الاستطاعة، و هي غفلة فاحشة.
و بالجملة فإن مرجع كلام العلامة هنا إلى موافقة ابن إدريس في انه لا يكفي مجرد البذل- للعين كان أو للثمن- بل لا بد من التمليك. و فيه رجوع عن ما يدل عليه أول كلامه في المسألة كما أشرنا إليه آنفا. و الظاهر ان شيخنا الشهيد في الدروس إنما نسب اليه القول بما ذهب اليه ابن إدريس من كلامه هنا و إلا فكلامه في سائر كتبه خال من ذلك.
بقي الكلام في ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني- و قبله العلامة في التذكرة- من دعوى حصول الفرق بين بذل عين الزاد و الراحلة و بذل أثمانهما في وجوب الحج، و حصول الاستطاعة على الأول دون الثاني، فإن إطلاق النصوص المتقدمة شامل للأمرين. و تعليلهما المنع في الثاني- باعتبار اشتماله على المنة، و انه موقوف على القبول و هو شرط للواجب المشروط فلا يجب تحصيله- وارد عليهما في بذل العين ايضا.
و بالجملة فالنصوص المتقدمة- كما عرفت- شاملة بإطلاقها لعين الزاد و الراحلة و أثمانهما، فإن عمل بها على إطلاقها ففي الموضعين، و إلا فلا فيهما.
و ظاهرها انه بمجرد بذل ما يحج به و عرض ذلك عليه يكون مستطيعا،