الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥١ - الخامسة من أين يحرم الحاج على طريق لا يفضي إلى ميقات؟
ثم انه لا يخفى ان كلام الأصحاب هنا لا يخلو من اختلاف، فان منهم من أطلق القرب كالشهيد في الدروس، و المحقق في الشرائع، و العلامة في الإرشاد و التذكرة، و منهم من أطلق القرب و استدل ببعض الأخبار المتقدمة، و هو ظاهر في كون مراده القرب إلى مكة، و منهم من اعتبر القرب إلى مكة، و منهم من اعتبر القرب الى عرفات، و به صرح الشهيد في اللمعة و نقله في المدارك عن المحقق في المعتبر ايضا، و لم أجده فيه، بل الظاهر من كلامه انما هو القرب إلى مكة فإنه و ان أطلق في صدر كلامه لكنه استدل ببعض الأخبار المتقدمة المصرحة بالقرب إلى مكة. نعم عبارة شيخنا الشهيد في اللمعة صريحة في ذلك، حيث قال:
و يشترط في حج الإفراد النية، و إحرامه به من الميقات أو من دويرة اهله ان كانت أقرب الى عرفات. و الاخبار المتقدمة صريحة في دفعه كما عرفت.
الخامسة [من أين يحرم الحاج على طريق لا يفضي إلى ميقات؟]
- قد صرح جملة من الأصحاب بان من حج على طريق لا يفضى الى أحد المواقيت المتقدمة فإنه يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة. و صرح آخرون بأنه يحرم عند محاذاة أحد المواقيت. و هو ظاهر في التخيير بين الإحرام من محاذاة أيها شاء. و ظاهر العلامة في المنتهى اعتبار الميقات الذي هو أقرب الى طريقه. ثم قال: و الاولى ان يكون إحرامه بحذو الأبعد من المواقيت من مكة، و حكم بأنه إذا كان بين ميقاتين متساويين في القرب اليه تخير في الإحرام من أيهما شاء. و نحو ذلك في التذكرة أيضا.
و كيف كان فاعلم اني لم أقف في هذه المسألة إلا على
صحيحة عبد الله بن سنان المشار إليها آنفا عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «من اقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج، ثم بدا له ان يخرج في غير طريق أهل المدينة التي يأخذونه
[١] الوسائل الباب ٧ من المواقيت.