الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٣ - الأول
إليها، و هو مرحلتان كما تقدم، عبارة عن ثمانية و أربعين ميلا [١]. قالوا: لأن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلا محرما من أي جهة دخل و انما الاختلاف في ما زاد عليها. و رد بان ذلك انما ثبت مع المرور على الميقات لا مطلقا. و قيل بأنه يحرم من ادنى الحل، و نقله في المدارك عن العلامة في القواعد و ولده في الشرح، ثم قال: و هو حسن، لأصالة البراءة من وجوب الزائد. و رد بان ثبوت التكليف يقتضي اليقين بتحصيل البراءة. و المسألة عندي محل توقف لعدم النص الكاشف عن حكمها.
فروع
الأول
- قال العلامة في المنتهى: لو لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقة احتاط و أحرم من بعد، بحيث يتيقن انه لم يجاوز الميقات إلا محرما.
و استشكله في المدارك بأنه كما يمتنع تأخير الإحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه. و تجديد الإحرام في كل موضع يحتمل فيه المحاذاة مشكل، لأنه تكليف شاق لا يمكن إيجابه بغير دليل.
أقول: لا ريب ان ما ذكره من تجديد الإحرام في كل موضع يحتمل المحاذاة جيد لو ثبت أصل الحكم، فان يقين البراءة متوقف عليه، و الاحتياط بالإتيان بما يتوقف عليه يقين البراءة في مقام اشتباه الحكم واجب، كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب. و دعوى المشقة غير مسلم و لا مسموع.
[١] العبارة الواردة هنا مطابقة للنسخة الخطية. و في المطبوعة استظهر الناسخ ان تكون العبارة هكذا: «و هو مرحلتان كما تقدم، و المرحلتان كما تقدم أيضا عبارة عن ثمانية و أربعين ميلا».