الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - فصل في ما يستحب صحبته من الزاد في السفر
إذا سافرتم فاتخذوا سفرة و تنوقوا فيها».
أقول: السفرة لغة: طعام المسافر كما ذكره في القاموس، و منه سميت السفرة، و المراد بالتنوق المبالغة في تجويده و حسنه.
و روى في الفقيه [١] قال: «كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا سافر إلى مكة إلى الحج أو العمرة تزود من أطيب الزاد من اللوز و السكر و السويق المحمص و المحلى».
و المحمص يعني المشوي على النار، و المحلى الذي يجعل فيه الحلو.
و روى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن ابى يعفور عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله): ما من نفقة أحب الى الله (عز و جل) من نفقة قصد، و يبغض الإسراف إلا في حج أو عمرة».
و رواه في كتاب المحاسن مثله [٣].
قال بعض المحدثين: لعل المراد بالإسراف الزيادة في التوسع لا ما يوجب إتلافا
و روى مرسلا [٤] قال: «قال الصادق (عليه السلام) في حديث: ان من المروة في السفر كثرة الزاد و طيبه و بذله لمن كان معك».
نعم روى كراهة ذلك في سفر زيارة الحسين (عليه السلام):
فروى في الفقيه [٥] قال: «قال الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه: تأتون قبر ابي عبد الله (عليه السلام)؟ فقال له نعم. قال تتخذون لذلك سفرة؟ قال نعم. قال اما لو أتيتم قبور آبائكم و أمهاتكم لم تفعلوا ذلك. قال قلت فأي شيء نأكل؟ قال الخبز باللبن».
قال [٦] و في خبر آخر: «قال الصادق (عليه السلام): بلغني ان قوما إذا زاروا
[١] الوسائل الباب ٤٢ من آداب السفر.
[٢] الوسائل الباب ٣٥ من آداب السفر.
[٣] الوسائل الباب ٣٥ من آداب السفر.
[٤] الوسائل الباب ٤٢ من آداب السفر.
[٥] ج ٢ ص ١٨٤ و في الوسائل الباب ٧٧ من المزار.
[٦] الوسائل الباب ٤١ من آداب السفر.