الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٧ - المسألة الحادية عشرة حكم ما عين بالوصية للحج و لا يفي به أصلا
أقول: و القول بالعود ميراثا منقول عن ابن إدريس و الشيخ في أجوبة المسائل الحائريات.
ثم لا يخفى ان كلامهم (رضوان الله عليهم) في هذه المسألة- و خلافهم فيها و تعليل كل منهم ما اختاره بهذه التعليلات الواهية- انما نشأ عن عدم الوقوف على الاخبار التي وردت في هذه المسألة، و إلا فهي مكشوفة القناع واجبة الاتباع لا يعتريها مناقشة و لا نزاع، و هي متفقة الدلالة على القول المشهور متعاضدة المقالة على ذلك لا يعتريها قصور و لا فتور.
و منها-
ما رواه المشايخ الثلاثة (رضوان الله عليهم) عن علي بن مزيد صاحب الصابري [١] قال: «اوصى الي رجل بتركته و أمرني أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فإذا شيء يسير لا يكفي للحج. فسألت أبا حنيفة و فقهاء أهل الكوفة، فقالوا: تصدق بها عنه. فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف فسألته و قلت له: ان رجلا من مواليكم من أهل الكوفة مات و اوصى بتركته الي و أمرني أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت من قبلنا من الفقهاء فقالوا: تصدق بها. فتصدقت بها، فما تقول؟ فقال لي:
هذا جعفر بن محمد في الحجر فأته و اسأله. قال: فدخلت الحجر فإذا أبو عبد الله (عليه السلام) تحت الميزاب مقبل بوجهه الى البيت يدعو، ثم التفت الي فرآني فقال:
ما حاجتك؟ فقلت: جعلت فداك اني رجل من أهل الكوفة من مواليكم فقال: دع ذا عنك، حاجتك. قلت: رجل مات و اوصى الي بتركته ان أحج بها
[١] الفروع ج ٢ ص ٢٣٩ الطبع القديم، و التهذيب ج ٩ ص ٢٢٨، و الفقيه ج ٤ ص ١٥٤، و في الوسائل الباب ٣٧ و ٨٧ من الوصايا. و اسم الراوي في الفروع هكذا: «علي بن فرقد صاحب السابري».