الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - المسألة الثالثة هل يجوز لمن استؤجر لحجة أن يؤجر نفسه لأخرى؟
ل«يحج». و لا يخفى ما فيه من التعسف و البعد الذي لا يخفى على المنصف.
و قال في الذخيرة: و الرواية غير مصرحة بالدلالة على مدعاه، لجواز ان يكون قوله: «من الكوفة» متعلقا بقوله: «اعطى» لا بقوله:
«يحج عنه». و هو أشد تعسفا و بعدا. و بذلك اعترف قائله فقال على اثر كلامه المذكور: لكن الأظهر تعلقه به. ثم نقل احتمال صاحب المدارك و اعترف بأنه بعيد.
و قال المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بعد نقله: ثم ان الحديث محمول على عدم تعلق غرض المعطي بخصوص الطريق و ان التعيين وقع عن مجرد اتفاق. و هو راجع الى ما ذكره المحقق من ما تقدم نقله عنه. ثم زاد احتمالا آخر و هو كون المدفوع اليه على وجه الرزق لا الإجارة.
أقول: حمل الرواية على الوجه الأول الذي ذكره في المنتقى غير بعيد، و به تنطبق على قواعد الإجارة و العمل بها على ظاهرها كما هو ظاهر المشايخ المتقدم ذكرهم. و استثناء هذا الحكم من قواعد الإجارة أيضا ممكن لا بعد فيه و قال في المدارك: و قد قطع المصنف و غيره بصحة الحج مع المخالفة و ان تعلق الغرض بالطريق المعين، لانه بعض العمل المستأجر عليه و قد امتثل بفعله.
و يشكل بأن المستأجر عليه الحج المخصوص و هو الواقع عقيب قطع المسافة المعينة و لم يحصل الإتيان به. نعم لو تعلق الاستئجار بمجموع الأمرين من غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتجه ما ذكروه. انتهى.
المسألة الثالثة [هل يجوز لمن استؤجر لحجة أن يؤجر نفسه لأخرى؟]
- قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه إذا استؤجر لحجة لم يجز له ان يؤجر نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى.
و فصل آخرون بأنه إذا استؤجر الأجير للحج عن غيره فاما ان يعين له السنة أم لا، فمع التعيين لا يصح له ان يؤجر نفسه للحج عن آخر في تلك