الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الثالثة هل يجوز لمن استؤجر لحجة أن يؤجر نفسه لأخرى؟
حكم باقتضاء الإطلاق في كل الإجارات التعجيل، فتجب المبادرة بالعمل بحسب الإمكان. و مستنده غير واضح. نعم لو كان المستأجر عليه حج الإسلام أو صرح المستأجر بإرادة الفورية و وقعت الإجارة على هذا الوجه اتجه ما ذكره. انتهى.
أقول: نسبة إطلاق المنع الى الشيخ وحده مع ان ظاهر الأصحاب ذلك لا يخلو من نظر.
قال العلامة في المنتهى- بعد ان نقل عن الشيخ انه إذا أخذ الأجير حجة عن غيره لم يكن له ان يأخذ حجة أخرى حتى يقضي التي أخذها- ما هذا لفظه:
و نحن نقول: ان استأجره الأول لسنة معينة لم يكن له ان يؤجر نفسه لغيره تلك السنة بعينها، و ان استأجره الأول مطلقا، فإن استأجره الثاني للسنة الأولى ففي صحة الإجارة نظر أقربه عدم الجواز، لانه و ان كانت الإجارة الأولى غير معينة بزمان لكن يجب إتيانها في السنة الاولى، فلا يجوز حينئذ صرف العمل فيها الى غيره، و ان استأجره للثانية أو مطلقا جاز. انتهى. و هو ظاهر في اختياره اقتضاء الإطلاق التعجيل.
و قال في الإرشاد في هذا البحث: و الإطلاق يقتضي التعجيل. و في الشرائع في هذا المقام أيضا: فإن أطلق الإجارة اقتضى التعجيل ما لم يشترط الأجل. و على هذا النحو عبارات جملة منهم، و اليه يشير قول المحقق هنا:
«ان كان الاستئجار لسنة غير الأولى» فإنه مثل عبارة المنتهى المذكورة.
و العجب من السيد السند انه استحسن ذلك مع ان آخر كلامه ينادي بأنه يتم ذلك في حجة الإسلام من حيث اشتراط الفورية فيها أو صرح المستأجر بإرادة الفورية و إلا فلا.
و أنت خبير بان ما بنوا عليه المسألة هنا من اقتضاء الإطلاق للتعجيل غير واضح المستند.