الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٧ - فائدة الحديث الظاهر في جواز التشريك في الحج الواجب
دفعها الى من يحج على وجه الاستئجار، و انما يناسب القول بان الدفع يكون على سبيل الرزق، و ليس بمعروف عندنا و انما يحكى عن بعض العامة [١] و أخبارنا خالية من بيان كيفية الدفع رأسا على حسب ما وصل إلينا منها و بلغه تتبعنا. و الظاهر انه لا مانع من الدفع على وجه الرزق، و انما الكلام في صحة وقوعه بطريق الإجارة، لما يتراءى من منافرته للإخلاص في العمل باعتبار لزوم القيام به في مقابلة العوض و كونه مستحقا به، كما هو مقتضى عقد المعاوضة، بخلاف الرزق فإنه بذل أو تمليك مراعى بحصول العمل، و العامل فيه لا يخرج عن التخيير بين القيام به فيسقط عنه الحق للزوم وفاء الدافع بالشرط و بين تركه فيرد المدفوع أو عوضه. و لعل الإجماع منعقد بين الأصحاب على قضية الإجارة فلا يلتفت الى ما ينافيه. و إذا كان الدفع على غير وجه الإجارة سائغا أمكن تنزيل هذا الحديث عليه مع زيادة كون الحجتين تطوعا. و انما جاز أخذ الثانية و الحال هذه لفوات التمكن من الاولى و عدم تعلق الحج بالذمة على وجه يمنع من غيره كما يفرض في صورة الاستئجار. و معنى كونه محسوبا لهما حصول الثواب لكل منهما بما بذلك و نوى. و يستفاد من هذا انه لا يكلف برد شيء على الأول. و الوجه فيه ظاهر، فان ما يدفع على سبيل الرزق غير مضمون على الآخذ إلا مع تعدي شرط الدافع و لم يحصل في الفرض الذي ذكر. و ينبغي ان يعلم انه ليس المراد بقطع الطريق في الحديث منعه من الحج و انما المراد أخذ قطاع الطريق ما معه بحيث تعذر عليه الوصول الى الحج. انتهى.
أقول: لما كان هذا الخبر بحسب ظاهره يدل على جواز نيابة واحد عن شخصين في عام واحد- و قد عرفت في صدر المسألة امتناعه للصحيحة المتقدمة
[١] المغني ج ٣ ص ٢٠٧.