الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - المقدمة الرابعة في أقسام الحج
الفردين بحاضري مكة و التمتع بالبعيد- كما دلت عليه الآية [١] و الرواية [٢]- انما وقع بعد نزول حج التمتع يومئذ:
روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) [٣] قال: «لما فرغ رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) من سعيه بين الصفا و المروة أتاه جبرئيل (عليه السلام) عند فراغه من السعي و هو على المروة، فقال: ان الله (تعالى) يأمرك أن تأمر الناس ان يحلوا إلا من ساق الهدي. فأقبل رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) على الناس بوجهه، فقال: يا ايها الناس هذا جبرئيل- و أشار بيده الى خلفه- يأمرني عن الله (عز و جل) ان آمر الناس ان يحلوا إلا من ساق الهدي فآمرهم بما أمر الله به. فقام اليه رجل فقال: يا رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) نخرج إلى منى و رؤسنا تقطر من النساء، و قال آخرون: يأمرنا بشيء و يصنع هو غيره.
فقال: يا ايها الناس لو استقبلت من امري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس و لكني سقت الهدي و لا يحل من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محله. فقصر الناس و أحلوا و جعلوها عمرة. فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال يا رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله): هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: بل لا بد الى يوم القيامة و شبك بين أصابعه. و انزل الله تعالى في ذلك قرآنا فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» [٤].
و قد استفاضت الاخبار بان أفضل الثلاثة للبعيد بعد الإتيان بالفرض هو
[١] و هي قوله تعالى في سورة البقرة الآية ١٩٦ «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ».
[٢] الوسائل الباب ٣ من أقسام الحج.
[٣] التهذيب ج ٥ ص ٢٥، و في الوسائل الباب ٣ من أقسام الحج.
[٤] سورة البقرة، الآية ١٩٦.