الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦ - الأولى هل تعتبر نفقة العود في الوحيد الذي لا أهل له؟
و ظاهر السيد السند في المدارك- و مثله الفاضل الخراساني في الذخيرة- المناقشة في ذلك بان الحجة المذكورة مقصورة على صورة المشقة، فعند عدمها- كما إذا كان وحيدا غير متعلق ببعض البلاد دون بعض أو كان له وطن لا يريد العود اليه- و لم يبعد عدم اعتبار العود في حقه، نظرا الى عموم الآية و الأخبار، فلا تعتبر نفقة العود في حقه حينئذ.
أقول: و المسألة لا تخلو من توقف، فإنه و ان كان الظاهر من إطلاق الآية و الاخبار هو حصول ما يوجب الوصول من الزاد و الراحلة، إلا ان الإطلاق إنما يحمل على الافراد الغالبة المتكثرة، و لا ريب ان الغالب على الناس في جميع الأدوار و الأمصار أنهم متى سافروا لغرض من الأغراض رجعوا بعد قضائه إلى أوطانهم أو غيرها لأغراض تتجدد، سواء كان لهم أهل و عشيرة أم لا أو مسكن أم لا، و حينئذ فمجرد كونه وحيدا لا عشيرة له و لا أهل لا يوجب خروجه من هذا الحكم، بان يجب عليه الحج بمجرد حصول نفقة الذهاب خاصة و كذا راحلة الذهاب خاصة، و يكلف الإقامة بمكة ان لم يكن عليه مشقة. نعم لو كان في نيته و قصده من خروجه هو التوطن في تلك البلاد فما ذكروه من عدم اعتبار نفقة الإياب متجه و إلا فلا جريا على ما هو الغالب الشائع المتكرر. و قد صرح غير واحد منهم بأن الأحكام المودعة في الاخبار إنما تحمل على ما هو المتكرر الشائع الغالب الوقوع. على ان ما ذكروه لو تم لم يختص بالوحيد الذي لا أهل له و لا عشيرة و لا مسكن بل يشمل ذلك من له عشيرة و مسكن، فان مجرد وجود هذه الأشياء لا يكون موجبا لتخصيص إطلاق الأدلة المشار إليها. نعم لو كان له عيال يجب الإنفاق عليهم أو أبوان أو أحدهما لا يرضون بانقطاعه عنهما فإنه من حيث قيام الأدلة على وجوب هذه الأشياء يجب ان يخص بها إطلاق الأدلة المذكورة و اما غيرها فلا دليل عليه، مع انهم لا يقولون بذلك في غير الوحيد من صاحب المسكن