الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - المسألة الثالثة هل يجوز لمن استؤجر لحجة أن يؤجر نفسه لأخرى؟
السنة قطعا، لاستحقاق الأول منافعه في تلك السنة لأجل الحج فلا يجوز صرفها الى غيره. و يجوز ان يستأجر لسنة اخرى غيرها، لعدم المنافاة بين الاجارتين لكن يعتبر في صحة الإجارة الثانية إذا تعلقت بسنة متأخرة عن السنة الأولى كون الحج غير واجب فوري أو تعذر التعجيل.
و الذي وقفت عليه من ما يدل على ذلك
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي و الصدوق في الفقيه في الصحيح عن محمد بن إسماعيل [١] قال: «أمرت رجلا يسأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يأخذ من رجل حجة فلا تكفيه، إله أن يأخذ من رجل اخرى و يتسع بها و تجزئ عنهما جميعا، أو يتركهما جميعا ان لم تكفه إحداهما؟ فذكر انه قال: أحب الي ان تكون خالصة لواحد فان كانت لا تكفيه فلا يأخذها».
و ان كانت الإجارة الأولى مطلقة فقد أطلق جمع: منهم- الشيخ (قدس سره) المنع من استئجاره ثانيا، بل الظاهر انه هو المشهور بناء على القول باقتضاء الإطلاق التعجيل.
قال في المدارك: و ان كانت الإجارة الأولى مطلقة فقد أطلق الشيخ المنع من استئجاره ثانيا، و احتمل المصنف الجواز ان كان الاستئجار لسنة غير الاولى.
و هو حسن، بل يحتمل قويا جواز الاستئجار للسنة الأولى إذا كانت الإجارة الأولى موسعة، اما مع تنصيص المؤجر على ذلك أو على القول بعدم اقتضاء الإطلاق التعجيل. و نقل عن شيخنا الشهيد (قدس سره) في بعض تحقيقاته أنه
[١] الكافي ج ٤ ص ٣٠٩، و الفقيه ج ٢ ص ٢٧١ و ٢٧٢، و في الوسائل الباب ١٩ من النيابة في الحج. و المصدران يختلفان في اللفظ بعض الاختلاف و في الكافي «أو يشركهما» بدل «أو يتركهما».