الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٥ - المقام الثاني حكم الحائض و النفساء إذا ضاق بهما الوقت عن التحلل
الرضوي، حيث قال (عليه السلام) [١] على اثر العبارة التي قدمناها: و ان حاضت بعد ما أحرمت سعت بين الصفا و المروة و فرغت من المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت و هي متمتعة بالعمرة إلى الحج، و عليها ثلاثة أطواف: طواف للمتعة و طواف للحج و طواف للنساء.
أقول: و من هذه العبارة أخذ علي بن الحسين مذهبه المنقول عنه.
و صدر العبارة الذي قدمناه صريح في فرض تقدم الحيض على الإحرام، و الحكم مع ضيق الوقت بالعدول الى حج الافراد. و هذه العبارة صريحة في تقدم الإحرام على الحيض، و ان الحكم بقاء على متعتها و تقديم السعي و قضاء طواف العمرة بعد الإتيان بأفعال الحج.
و الى هذا المعنى أشار
الصدوق في الفقيه [٢] حيث قال: و انما لا تسعى الحائض التي حاضت قبل الإحرام بين الصفا و المروة و تقضي المناسك كلها، لأنها لا تقدر ان تقف بعرفة إلا عشية عرفة، و لا بالمشعر إلا يوم النحر، و لا ترمي الجمار إلا بمنى، و هذا إذا طهرت قضته.
انتهى.
و هو (رحمه الله) قد قدم رواية عجلان ابى صالح [٣] المتضمنة للأمر بالسعي للمرأة المتمتعة التي دخلت مكة فحاضت، فجعل هذا الكلام في مقابلة ما دلت عليه الرواية. و فيه إشارة إلى التفصيل المذكور.
و لعل مراده (طاب ثراه) انه انما تعدل في صورة تقدم الحيض على الإحرام الى الافراد لأنها لم تدرك شيئا من عمرتها طاهرة، و قد ضاق عليها وقت الحج، و أفعاله مخصوصة بأوقات معينة لا يمكن التقديم فيها و لا التأخير،
[١] ص ٣٠.
[٢] ج ٢ ص ٢٤٢.
[٣] الفقيه ج ٢ ص ٢٣٩.