الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٦ - البحث السادس الميقات الذي يحرم منه المقيم بمكة و فرضه التمتع
و العمرة متساويان في ذلك- ما لفظه: و لو أراد المفرد أو القارن الاعتمار بعد الحج لزمهما الخروج إلى أدنى الحل فيحرمان منه ثم يعودان إلى مكة للطواف و السعي و تدل عليه روايات: منها- ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن عمر بن يزيد عن ابي عبد الله (عليه السلام). ثم ساق الرواية المذكورة إلى آخرها.
و اما ما ربما يتوهم- من إطلاق العمرة فيها و شمولها لعمرة التمتع- فهو توهم ناشىء من قصور التتبع للاخبار و التأمل فيها بعين الفكر و الاعتبار، إذ لا يخفى على من راجعها كملا و قلبها بطن الظهر و ظهر البطن ان الحديبية و التنعيم و الجعرانة و نحوها من المواضع التي في خارج الحرم انما جعلت مواقيت للعمرة المفردة و لحج الافراد من المجاورين، و اما حج التمتع و عمرته فلا تعلق لهما بهذه المواضع بالكلية، و انما هذه شبهة استولت على هؤلاء الأفاضل من هذين الخبرين المتقدمين و ما فيهما من الإجمال في هذا المجال فاحدثوا هذا القول في المسألة أو الاحتمال.
و اما الاستدلال على ذلك
بموثقة سماعة عن ابي عبد الله (عليه السلام)- [١] قال:
«المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج في رجب أو شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهور إلا أشهر الحج، فإن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثم أراد ان يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها ثم يأتي بمكة، و لا يقطع التلبية حتى ينظر الى البيت، ثم يطوف بالبيت و يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) ثم يخرج الى الصفا و المروة فيطوف بينهما، ثم يقصر و يحل، ثم يعقد التلبية يوم التروية».
-
فالجواب عنه ما ذكره المحدث الكاشاني في الوافي بعد نقله الرواية، حيث قال: بيان: «ثم أراد ان يحرم» يعني: بعمرة اخرى مفردة، و ذلك لان
[١] الوسائل الباب ٨ من أقسام الحج.