الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - الرابع- ان يحرم بالحج من بطن مكة
و ما ربما يقال من ان علماء العامة لا يحرمون حج التمتع فمسلم [١] لكن المعلوم من أقوال عمر و اخبارهم المروية عنه هو التحريم [٢] و لكن من تأخر من علمائهم- لشناعة الأمر بمخالفة الكتاب العزيز- خصوا تحريمه بالعدول من الافراد الى التمتع [٣] و الاخبار المشار إليها لا تساعده، بل هي ما بين صريح أو ظاهر في التحريم مطلقا، كما حققناه في كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن ابي الحديد.
الرابع- ان يحرم بالحج من بطن مكة
، و أفضله المسجد، و أفضله المقام أو الحجر. و قد أجمع علماؤنا كافة على ان ميقات حج التمتع مكة. و ستأتي الأخبار الدالة على ذلك عند ذكر المسألة.
و منها-
صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي [٤] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من أين أهل بالحج؟ قال: ان شئت من رحلك، و ان شئت من الكعبة و ان شئت من الطريق».
و أفضل مكة المسجد اتفاقا، و أفضل المسجد مقام إبراهيم أو الحجر، كما يدل عليه
قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار [٥]: «إذا كان يوم التروية- إن
[١] المغني ج ٣ ص ٢٧٦.
[٢] صحيح البخاري باب التمتع على عهد رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله)، و عمدة القارئ ج ٤ ص ٥٦٨، و المحلى ج ٧ ص ١٠٧.
[٣] عمدة القارئ ج ٤ ص ٥٥١، و شرح النووي لصحيح مسلم على هامش إرشاد الساري ج ٥ ص ٢٩٢.
[٤] الوسائل الباب ٢١ من المواقيت.
[٥] الوسائل الباب ٥٢ من الإحرام، و الباب ١ من إحرام الحج.