الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٥ - المسألة الأولى فرض النائي عن مكة هو التمتع و حد البعد
أهل المواقيت و الحرم و ما بينهما [١]- مخالف لما دل عليه ظاهر الخبرين المذكورين من تفسير الحاضرين بمن دون المواقيت، المؤذن بخروج أصحاب المواقيت، فكيف يمكن حمل الخبرين على مذهبه؟
نعم يمكن ان يقال: ان أقرب المواقيت إلى مكة- كما ذكره في التذكرة- ذات عرق، و هي مرحلتان من مكة، و المرحلتان- كما سيأتي بيانه ان شاء الله (تعالى)- عبارة عن مسافة يومين. و قال في موضع آخر من التذكرة ايضا: ان قرن المنازل و يلملم و العتيق على مسافة واحدة، بينها و بين مكة ليلتان قاصدتان.
و على هذا فتكون هذه المواقيت من مكة على مسافة ثمانية و أربعين ميلا التي هي الحد الشرعي في ان من كان دونها إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام، و إلا فلا.
و توضيح ذلك انهم قد ذكروا في مسافة التقصير انها عبارة عن أربعة و عشرين ميلا، و هو بياض يوم باتفاق الاخبار و الأصحاب، و ثمانية و أربعون ميلا عبارة عن يومين، و إذا ثبت ان هذه المواقيت على مسافة ثمانية و أربعين ميلا فكل من كان دونها إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام. و به يصح معنى الخبرين من غير اشكال.
و يظهر هذا المعنى ايضا من رواية زرارة، حيث انه جعل فيها الحد لحاضري مكة هو ما دخل في مسافة ثمانية و أربعين ميلا من جميع نواحي مكة، ثم قال: دون عسفان و ذات عرق. فإنه ظاهر في كونهما على مسافة ثمانية و أربعين ميلا من مكة.
إلا انه ينقدح هنا اشكال آخر في المقام، و هو ان ظاهر صحيحة زرارة و رواية أبي بصير ان عسفان و ذات عرق من جملة حاضري مكة، و انهما داخلان
[١] في بدائع الصنائع ج ٢ ص ١٦٩: حاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة و أهل الحل الذين منازلهم داخل المواقيت الخمسة.