الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦ - المسألة الخامسة حكم الأجير إذا أفسد حجه المستأجر عليه؟
نعم. قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم».
و ظاهر الخبرين المذكورين ان الحجة الأولى مجزية عن المنوب عنه، و بموجب ذلك يكون الأجير مستحقا للأجرة على هذا القول سواء كانت الإجارة مطلقة أو معينة، و قد عرفت على القول الأول استحقاقه الأجرة متى كانت الإجارة مطلقة، لوجوب الإتيان بالحج عليه، و اما مع التعيين فتنفسخ الإجارة فلا يستحق اجرة.
و بما ذكرناه يتضح ما في بناء المحقق و من تبعه استعادة الأجرة و عدمها على القولين في من حج عن نفسه و أفسد حجه، من انه هل تكون الأولى هي الفرض و تسميتها فاسدة مجاز و الثانية عقوبة أو بالعكس؟ فان قلنا: ان الاولى فرضه و الثانية عقوبة- كما اختاره الشيخ و دلت عليه حسنة زرارة [١] التي هي مستند تلك المسألة- فقد برئت ذمة المستأجر بإتمامه و استحق الأجير الأجرة، و ان قلنا الأولى فاسدة و الإتمام عقوبة و الثانية فرضه كان الجميع لازما للنائب، و تستعاد منه الأجرة ان كانت الأجرة متعلقة بزمان معين، و ذلك فإنه متى كانت حسنة زرارة الواردة في من حج عن نفسه دلت على ان الفريضة هي الأولى، و روايتا إسحاق ابن عمار المختصتان بالنائب دلتا على ان الفرض هي الأولى كما قدمنا ذكره، فان الواجب هو القول بذلك و عدم الالتفات الى القول الآخر، لخلوه من الدليل فلا يصلح لأن يفرع عليه بل و لا يلتفت اليه. و من ذهب الى كون الفرض هي الثانية في من حج عن نفسه إنما بنى على الطعن في حسنة زرارة من حيث الإضمار.
و هو مع قطع النظر عن ضعفه و عدم الإضرار بصحة الرواية أو حسنها لا يجري في النائب، لدلالة الروايتين المتقدمتين الواردتين في خصوص النائب على ان الأولى هي الفرض.
[١] الوسائل الباب ٣ من كفارات الاستمتاع.