الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢ - الفصل الثالث في ما يدل على فرض الحج و العمرة و عقاب تاركهما
و افتى به ان الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة. ثم استدل بالأحاديث المذكورة و احتمل بعض الأصحاب ان يكون المراد بالوجوب في هذه الاخبار الوجوب الكفائي على أهل الجدة من المسلمين في كل عام، و تؤيده الأخبار الدالة على انه لو اجتمع الناس على ترك الحج لوجوب على الامام ان يجبرهم و لاستحقوا العذاب [١] و سيأتي بعضها في المقام.
و منها-
ما رواه في الكافي عن ذريح عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال:
«من مات و لم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا».
و ما رواه الشيخ في التهذيب [٣] في الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال الله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [٤] قال هذه لمن كان عنده مال و صحة، و ان كان سوفه للتجارة فلا يسعه فان مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به، و ان كان دعاه قوم ان يحجوه فاستحيا فلم يفعله فإنه لا يسعه إلا الخروج و لو على حمار أجدع أبتر. و عن قول الله (عز و جل) وَ مَنْ كَفَرَ [٥] قال يعني من ترك».
أقول: تفسيره هنا الكفر بالترك مؤيد لما قلناه آنفا.
و ما رواه في الكافي عن ابى بصير [٦] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله (عز و جل):
[١] الوسائل الباب ٤ و ٥ من وجوب الحج و شرائطه.
[٢] الوسائل الباب ٧ من وجوب الحج و شرائطه.
[٣] ج ٥ ص ١٨ و في الوسائل الباب ٦ و ٧ و ١٠ من وجوب الحج و شرائطه.
[٤] سورة آل عمران الآية ٩٧.
[٥] سورة آل عمران الآية ٩٧.
[٦] الوسائل الباب ٦ من وجوب الحج و شرائطه.